فصل في أحكام المساقاة وهي لغة مشتقة من السقي، وشرعًا دفع الشخص نخ، أو شجر عنب، لمن
اكتراه المالك لزمته الأجرة في الحال. وقد لا يحصل له شيء من الثمار ويتهاون العامل: في العمل وأركانها ستة: مالك وعامل وعمل و مورد وثمر وصيغة، وكلها تعلم مما يأتي. قوله: (وهي) أي المساقاة وقوله مشتقة، أي مأخوذة وقوله من السقي بفتح السنين وسكون القاف وتخفيف الياء وإنما أخذت منه لاحتياجها إليه غالبة؛ لأنه أنفع أعمالها: وأكثرها مؤنة لا سيما في أرض الحجاز فإنهم يسقون من الآبار ويصخ ضبطه بكسر القاف، وتشديد الياء وهو صغار النخل وإنما أخذت منه على هذا؛ لأنه موردها، والأول هو الأظهر لأن السفي عليه بصدر فالاشتقاق منه ظاهر، بخلاف الثاني فإن السقي عليه ليس مصدرة فلا يظهر الاشتقاق منه إلا أن يراد به مطلق الأخذ كما أشرنا إليه. قوله: وشرعت) عطف على لغة. وقوله دفع الشخص الخ أي بصيغة نحو: ساقيتك على هذا النخل أو العنب أو أسلمته إليك لتتعهده بكذا فيقبل كما سيذكره الشارح بقوله: وصيغتها الخ والشخص هو المالك ومن يتعهده هو العامل. وقوله نخلا أو شجر عنب هو المورد وشرطه كونه مغروسة معينة مرئية بيد عامل. لم يبد صلاح ثمره، فلا تصح على غير مغروس كودي وهو صغار النخل ليغرسه ويتعهده؛ وتكون الثمرة بينهما كما لو سلمه بذرة ليزرعه؛ ولأن الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إليه يفسده ولا على مبهم كأحد البساتين ولا غير مرئي ولا كونه بغير يد العامل كيد المالك ولا على ما بدا صلاح ثمره الفوات معظم الأعمال وقوله بسقي وتنمية هو العمل وشرطه أن لا يشترط على المالك أو العامل ما ليس عليه، فلو شرط على العامل أن يبني جدارة لحديقة أو على المالك تنقية النهر لم يصح. وقد ذكر الشارح الثمر في قوله على أن له قدرة معلومة من ثمره. والمراد كونه معلومة بالجزئية كربع وثلث، بخلاف ما لو كان معلومة بغير الجزئية كقنطار أو قنطارين. ويشترط اختصاصه بالعاقدين فلا يجوز شرط بعضه لغيرهما ولا شرط كله للمالك، ولا يستحق في هذه العامل أجرة؛ لأنه عمل غير طامع كما في القراض فيؤخذ:. من هذا التعريف جميع الأركان الستة المتقدمة.
واعلم أن النخل والعنب يخالفان غيرهما من بقية الأشجار في أربع أمور: الزكاة والخرص وبيع العرايا والمساقاة، واختلفوا أيهما أفضل والراجح أن النخل أفضل لورود أكرموا عماتكم النخل الطعمات في المحل وإن تكلم فيه وإنما قيل لها عمات؛ لأنها خلقت من فضلة طينة أدم، والنخل مقدم على العنب في جميع القرآن، وشبه صلى الله عليه وسلم النخلة بالمؤمن في كونها تنفع بجميع أجزائها وعين الدجال بحبة العنب؛ لأنها أصل الخمر وهي