فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1489

القيم، فإن تلف باستعمال مأذون فيه، كإعارة ثوب للبسه فانسحق أو انمحق بالاستعمال، فلا ضمان.

المستعير. ومنها مالو استعار الحلال صيدا من محرم فتلف في يده فلا يضمنه في الأصح. وأما عكسه وهو ما لو استعار المحرم صيدا من الحلال فتلف في يده فإنه يضمنه بالجزاء الله تعالى وبالقيمة للحلال، وبذلك ينحل لغز ابن الوردي بقوله: عندي سؤال حسن مستظرف ... فرع على أصلين قد تفرعا

قابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا

ومنها ما لو أعار الإمام شيئا من بيت المال لمن له فيه حق فتلف في يده فلا يضمنه؛ لأنه من جملة المستحقين، ومثله ما لو استعار الفقيه كتابا موقوفة على المسلمين فتلف في يده فلا يضمنه؛ لأنه من جملة الموقوف عليهم. قوله: (بقيمتها) سواء كانت متقومه أو مثلية على المعتمد كما جزم به في الأنوار وافتضاه كلام الجمهور خلافا لابن أبي عصرون في قوله يضمن المثلي بالمثل. وجرى عليه السبكي وإن اعتمده العلامة الخطيب حيث قال: وهذا هو الجاري على القواعد فهو المعتمد ورد بأن في تضمين المثل تضمين ما نقص منه بالاستعمال المأذون فيه، إلا أن تعتبر المثل وقت التلف. وقوله يوم تلفها أي وقته فالمراد باليوم الوقت، وقوله لا بقيمتها يوم قبضها أي وقته أيضا وإلا لزم تضمين ما نقص بالاستعمال المأذون فيه، وقوله: ولا بأقصى القيم أي أبعدها وأكثرها فليست كالغصب في التغليظ بتضمين الأقصى لوجود الإذن هنا بخلاف الغصب. قوله: (فإن تلف با سه سال مأذون فيه) مفهوم قوله إذا تلفت لا باستعمال مأذون فيه. وقوله كإعارة ثوب للبسه فانسحق أي نقصت عينه. وقوله أو انمحق أي ذهبت عينه بالكلية، ولم يبق لها أثر بسبب اللبس بخلاف ما إذا انحرق أو سرق مثلا، فإنه يضمنه وليس من الاستعمال المأذون فيه نومه فيه إن لم تجر العادة به فيه، ومثل الثوب المذكور في عدم الضمان، الدابة المستعارة للحمل أو للركوب فتلفت بهما إذا كانا بحسب العادة، والسيف المستعار للقتال إذا انكسر فيه ونحو ذلك

ولو اختلفا في كون التلف بالاستعمال المأذون فيه أو بغيره صدق المستعير؛ لأن الأصل عدم الضمان وبراءة الذمة بخلاف ما لو أقاما بينتين، فإن بينة المعير تقدم لأنها ناقلة وبينة المستعير مستصحبة، ولو اختلف المعير والمستعير في رد العارية صدق المعير بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد فلا بصدق المستعير إلا بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت