بذهب أو فضة إن حصل من الطِلاَء شيءٌ بعرضه على النار.
(ويجوز استعمال) إناء غيرهما أي غير الذهب والفضة (من الأواني) النفيسة، كإناء ياقوت. ويحرم الإناء المضبب بضبة فضة
عرفت مما فيه. قوله (إن حصل الخ) فإن لم يحصل منه شيء بعرضه على النار لقلته لم يحرم، والتفصيل في استعماله أو اتخاذه. وأما المطلي نفسه الذي هو الفعل فحرام مطلقا، وكذلك دفع الأجرة عليه وأخذها، ولا يحرم إناء الذهب والفضة المطلي بنحاس مثلا إن حصل منه شيء بالعرض على النار وإلا حرم، فهو عكس التفصيل السابق ومثل هذا لو صدئ إناء الذهب والفضة بحيث ستر الصدأ جميع ظاهره وباطنه ففيه التفصيل المذكور. قوله (من الطلاء) بالمد ككساء ورداء وهو ما يطلى به كما في القاموس. قوله (شيء) أي متمول بخلاف غير المتمول فهو كالعدم.
قوله (ويجوز استعمال الخ) وكذا الإتخاذ من باب أولى. قوله (إناء غيرهما) أي الإناء المتخذ من غيرهما، وأشار الشارح إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف يدل عليه قوله من الأواني. وشمل ذلك أواني الكفار لكن يكره استعمالها لعدم تحرزهم عن النجاسة وتوضؤه - صلى الله عليه وسلم - من مزادة مشركة لبيان الجواز نعم. ففي استعمال أوانيهم وجهان أخذا من القولين في تعارض الأصل. والغالب الراجح الجواز عملا بالأصل لكن مع الكراهة كما علمت وأواني مائهم أخف كراهة. ويجري الوجهان في أواني مدمني الخمر جمع مدمن هو المقيم عليه أي المداوم على شربه. قوله (النفيسة) كان الأولى ولو نفيسة، وإن كان يمكن أن يقال: إنما قيد بالنفيسة لعلم جواز غيرها من باب أولى ولكن جواز النفيسة مع الكراهة إن كانت نفيسة لذاتها كإناء ياقوت لا من حيث الصنعة كإناء زجاج محكم الخرط. واالنفيس ما يتنافس فيه، ويرغب في تحصيله وهو الجيد من كل شيء. قوله (كإناء ياقوت) أي وزبرجد ومرجان وعقيق وبلور. قوله (ويحرم الإناء المضبب) أي استعماله واتخاذه. وأصل التضبب: أن يكون الخلل في الاناء والمراد هنا الاعم بأن يجعل في جوانب الإناء أو حوافيه صفائح الذهب أو الفضة بتسمير أو نحوه وهل التضبيب حرام مطلقا كالتمويه أو لا ولعل الثاني أقرب قاله ابن قاسم على ابن حجر. قوله (بضبة فضة) أي بضبة من فضة، فالإضافة على معنى من وحاصل مسألة الضبة أنها إن كانت كبيرة كلها لحاجة أو صغيرة كلها لزينة وبعضها لحاجة كرهت في هذه الصور الثلاث وإن كانت صغيرة كلها لحاجة أبيحت في هذه الصورة، ولو شك ص 77 @