فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 1489

وخاتمة كل دعاء مُجاب، وآخر دعوى المؤمنين في الجنة،

حال بحيث يهتم به شرعا، بأن لا يكون محرما ولا مكروها ولا من سفاسف الأمور، ويزاد على ذلك: وليس ذكرا محضا. ولا جعل الشارع له مبدأ غير البسملة والحمدلة ليخرج الذكر المحض ونحو الصلاة، فإن الشارع جعل ابتداءها بالتكبير كما سيأتي.

قوله: (وخاتمة كل دعاء الخ) عطف على ابتداء كما تقدمت الإشارة إليه. ومعنى كونها خاتمة كل دعاء الخ: أنه يطلب ختم الدعاء بها كما يطلب بدؤه بها، ولذلك قال في العباب: وأن يبدأ الدعاء ويختمه بالحمد لله اهـ. ومثل الحمدلة الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، لخبر: «لا تجعلوني كقدح الراكب بل اجعلوني في أوّل كل دعاء وفي آخره» . وقوله: (مجاب) أي ترجى إجابته؛ لأنها علامة على إجابته. وقد قالوا: كل دعاء مجاب، لكن إما بعين ما طلب أو بخير مما طلب، إما حالا أو مآلا، أو بثواب يحصل للداعي، أو بدفع ضرّ عنه. قال تعالى: {ادْعُوْنِيْ أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر (40) : 60] . ولذلك قال في الجوهرة:

وعندنا أن الدعاء ينفع * كما من القرآن وعدًا يسمع

قوله: (وآخر الخ) عطف على ابتداء كما تقدمت الإشارة إليه. ومعنى كونها آخر دعوى المؤمنين الخ أن المؤمنين في الجنة إذا اشتهوا شيئا طلبوه بأن يقولوا: سبحانك اللهم وبحمدك. فإذا ما طلبوه وجدوه بين أيديهم على الموائد، كل مائدة ميل في ميل، على كل مائدة سبعون ألف صحفة، في كل صحفة لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا. فإذا فرغوا من ذلك قالوا: الحمد لله رب العالمين، كما أخبر الله عنهم في قوله: {دَعْوَاهُمْ فِيْهَا} [يونس (10) : 10] الخ. وقال بعضهم: المراد أنهم يشتغلون في الجنة بالتسبيح والتقديس لله تعالى، ويختمون ذلك بالتحميد والثناء عليه بما هو أهله، وفي هذا الذكر سرورهم وكمال لذاتهم. وهذا أولى من الأول؛ لأن الإمام الرازي شنع على قائل الأول بأنه ناظر في دنياه وآخرته للمأكول والمشروب، وحقيق بمثل هذا أن يعدّ في زمرة البهائم ولا تنبغي هذه المبالغة، فقد قاله البغوي وتبعه جماعة من المفسرين.

قوله: (في الجنة) هي لغة: البستان، واصطلاحًا: دار الثواب بجميع أنواعها. وهي سبع جنات متجاورة، أوسطها وأفضلها الفردوس، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الجلال، كما ذهب إليه ابن عباس. وقيل: أربع، ورجحه جماعة لقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن (55) : 46] ، ثم قال: {وَمِنْ دُوْنِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن (55) : 62] كما ذهب إليه الجمهور. وقيل: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت