بمن يعزّ عليه، وشرعًا الأمر بالصبر والحث عليه بوعد الأجر والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر المصيبة.
(ولا يدفن اثنان
بمن يشق عليه ولو هرة كما مر. قوله (وشرعا الخ) عطف على لغة واعتبر فيما ذكره شرعا أربعة أشياء الأول الأمر بالصبر، والثاني: الحث عليه بوعد الأجر، والثالث: الدعاء للميت بالمغفرة، والرابع: الدعاء للمصاب بجبر المصيبة، وهي لا تظهر إلا في تعزية المسلم فيقال فيها: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك وجبر مصيبتك أو خلف عليك أو نحو ذلك. ويقال للمسلم في الكافر: أعظم الله أجرك وصبرك وأخلف عليك أو جبر مصيبتك أو نحو ذلك، ولا يقال: غفر للمتيك لأن الله لا يغفر الكفر. قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به. [النساء:48] . ويقال في تعزية الكافر بالمسلم: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك، ويقال في تعزية الكافر بالكافر: أخلف الله عليك ولا نقص عددك، وتعزية الكافر غير مندوبة كما اقتضاه كلام الشارح والروضة بل هي جائزة ومحله إن لم يرج إسلامه وإلا استحب. واستشكل في المجموع تعزية الكافر بالكافر بأنها دعوة بدوام الكفر فالمختار تركه. وأجاب ابن النقيب بأن المقصود الدعاء بكثرة عددهم بقطع النظر عن بقائهم على الكفر فتصدق ولو مع إسلامهم فإن فرض بقاؤهم على الكفر نفعونا في الدنيا بكثرة الجزية وفى الآخرة بالفداء من النار. قوله (الأمر بالصبر) أي على المصيبة كأن يقول له: اصبر إن الله مع الصابرين، وما أحسن قول الشاعر:
وإني لصبار على ما ينوبني * وحسبك أن الله أثنى على الصبر
ولست بنظار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وقوله والحث عليه بوعد الأجر أي الحمل عليه بوعد الثواب عليه إذا كان المعزى بفتح الزاي مسلما. وقوله: والدعاء لميت بالمغفرة أي إذا كان الميت مسلما. وقوله: وللمصاب بجبر المصيبة أي سواء كان مسلما أو كافرا. ويسن لنحو جيران أهل الميت كأقاربه البعدى ولو كانوا ببلد وهو بأخرى تهيئة طعام يشبعهم يوما وليلة لشغلهم بالحزن عنه وأن يلح عليهم في الأكل لئلا يضعفوا بتركه. أما فعل أهل الميت لذلك وجمع الناس عليه فبدعة غير مستحبة بل تحرم الوحشة المعروفة وإخراج الكفارة وصنع الجمع والسبع إن كان في الورثة محجور عليه إلا إذا أوصى الميت بذلك وخرجت من الثلث. قوله (ولا يدفن اثنان الخ) أي يحرم ذلك ابتداء عند السرخسي وهو المعتمد، ونقله النووي في مجموعه مقتصرا عليه وإن نازع السبكي في التحريم خلاف للماوردي @