بالصفين، ويسلم بهم. وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعُسْفان، وهي قرية في طريق الحاج المصري، بينها وبين مكة مرحلتان؛ سميت بذلك لعسف السيول فيها.
يحرسهم في الاعتدال وإن طال ويغتفر تطويله للضرورة، واختص الاعتدال بالحراسة دون الركوع مثلا لأنه وقوف يمكن فيه القتال. قوله (فإذا رفع الإمام رأسه) أي ومن معه وقوله: سجدوا أي الصف الحارس وأتى بضمير الجمع لأنه جمع معنى وإن كان مفردا لفظًا. وقوله: ولحقوه أي في قيام الركعة الثانية، ويندب له تطويله بمقدار قراءتهم الفاتحة وإن طال فيه قيام الثانية على قيام الأولى، وهم فيها كالمسبوق فإن أدركوه في القيام قرأوا معه ما أمكنهم أو أدركوه في الركوع ركعوا معه وسقطت عنهم الفاتحة كلًا أو بعضًا فيركع بالجميع ويعتدل بالجميع كالركعة الأولى، فإذا سجد معه من كان حارسًا في الأولى وحرس من سجد فيها مع بقاء كل مكانه أو مع تقدم وتأخر كما مر. قوله (وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان) وهي تجرى في الصلاة الثنائية والثلاثية والرباعية ودخل في الثنائية هنا، وفيما تقدم الجمعة فتصح في الخوف حيث وقعت بأبنية كصلاة عسفان وذات الرقاع لا كصلاة بطن نخل إذ لا تقام جمعة بعد أخرى فإن صليت كصلاة عسفان كفى سماع الأربعين الخطبة، وإن صليت كصلاة ذات الرقاع اشترط سماع ثمانين الخطبة ليكون في كل فرقة أربعون، ويضر النقص في الفرقة الأولى عن أربعين في ركعتيهما ولا يضر في الفرقة الثانية ولو حال التحرم كما قاله الرملي، بل ولو في الخطبة على المعتمد. فما تقدم من اشتراط الأربعين حال الخطبة في الفرقة الثانية ضعيف، وإن قاله المحشي تبعا للقليوبي وكذلك قول بعضهم: لا يضر النقص في الفرقة الثانية في ركعتيها بعد التحرم ويضر حال التحرم ليكون لسماع الأربعين من الفرقة الثانية فائدة وتجهر الطائفة الأولى في ثانيتها لانفرادها، ولا تجهر الثانية في ثانيتها لاقتدائها ويأتي ذلك في كل صلاة جهرية. قوله (لعسف السيول فيها) أي تراكمها واجتماعها فيها وتسلطها عليها حتى أخربتها وأذهبتها.
قوله (والثالث) أي من الثلاثة أضرب وكان الأنسب بما تقدم أن يقول: وثالثها، ويجوز هذا الضرب في كل قتال وضرب مباحين كقتال عادل لباغٍ وصاحب مال لمن قصد أخذه ظلمًا ومن ذلك ما لو خطف نعله فله أن يسعى خلفه وهو يصلي حتى إذا ألقاه الخاطف أتم صلاته في محله أو هربت دابته وخاف ضياعها وكهرب من حريق وسيل أو سبع لا يعدل عنه، أو من غريم عند إعساره، أو خروج من أرض مغصوبة تائبا، @