العلاَّمة، شمسُ الدين أبو عبد الله، محمد بن قاسم الشافعي
حركات الإمام المفرد كحركات كتاب، وحركات الإمام الجمع كحركات عباد. ومن استعماله جمعا قوله تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَامًا} [الفرقان (25) : 74] فلا حاجة لما تكلفه بعضهم في الآية من أن توحيده للدلالة على الجنس، أو لأنه مصدر في الأصل، أو لأن المراد: واجعل كل واحد منا للمتقين إماما، أو لأنهم لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم كانوا كشخص واحد.
قوله: (العالم) أي المتصف بالعلم ولو بمسألة واحدة، سواء كان بطريق الكسب أو بطريق الفيض الإلهي وهو العلم اللدنيّ. فقد نقل العارف الشعرانيّ أنه يفاض على المريد في أول ليلة من ليالي الفتح بخمسة وعشرين علما، منها: علم أهل السعادة وأهل الشقاوة، ومنها: علم عدد الرمال والنبات والجمادات وما يخص كلا مما أودعه الله فيه من المنافع والمضارّ. قوله: (العلامة) صيغة مبالغة كنسابة، والتاء فيه لتأكيد المبالغة لا لأصلها؛ لأنه مستفاد من الصيغة، ومعناه: كثير العلم. وأما قولهم: هو من جمع بين المعقول والمنقول كالقطب الشيرازي، ففيه قصور. قوله: (شمس الدين) أي كالشمس للدين من حيث إيضاحه للأحكام بتأليفه وتقريره، وهذا لقب للشارح. وهو: ما أشعر بمدح كزين الدين، أو ذمّ كأنف الناقة.
فإن قيل: لم قدّم اللقب مع أنه يجب تأخيره عن الاسم صناعة كما قال في الخلاصة:
(وأخرن ذا أن سواه صحبا) والمراد بالسواه: خصوص الاسم، ولذا قال في بعض نسخها: وذا (اجعل آخرا إذا اسما صحبا) .
وهذه النسخة هي الأولى؛ لأنه إذا اجتمع اللقب مع الكنية كنت بالخيار في تقديم أيهما شئت. وكذا إذا اجتمع الاسم والكنية؟. أجيب: بأن ذلك ما لم يشتهر، وإلا جاز تقديمه كما في قوله تعالى: {المَسِيْحُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران (3) : 45] على أن المؤرخين لا يبالون بتقديم اللقب على الاسم، فالوجوب إنما هو عند النحاة. قوله: (أبو عبد الله) هذه كنية الشارح، وهي: ما صدرت بأب أو أم أو ابن أو بنت أو عم أو عمة أو خال أو خالة. وقوله: (محمد) اسمه الكريم. وقوله: (ابن قاسم) صفة لمحمد، وقاسم اسم أبيه، وهمزة ابن تحذف إذا وقعت بين علمين مذكرين ثانيهما أب للأول، ولم تقع أول سطر. قوله: (الشافعي) نسبة للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ لكونه كان يتعبد على مذهبه. والنسبة إلى الشافعي شافعيّ لا شفعويّ وإن قال به بعضهم؛ لأن القاعدة أن المنسوب للمنسوب يؤتى به على @