ولعل قوله: «الطاهرين» منتزع من قوله تعالى: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب:33] ، (و) على (صحابته) ، جمع صاحب النبي
ولو عاصيًا، لأنه أحوج إلى الدعاء من غيره. وقوله (ولعلّ قوله إلخ) لم يجزم بذلك، بل أتى بصيغة الترخي لاحتمال أنّ المصنّف لم يرد ذلك. قوله (منتزع) أي مقتبس، فالانتزاع هو الاقتباس؛ وهو أن يضمن المتكلّم كلامه شيئًا من القرآن أو من السنة، لا على أنّه منه كما في قوله:
لئن أخطأت في مدح ... ك ما أخطأت في منعي
لقد أنولت حاجتي ... بواد غير ذي زرع
وهو جائز عند الإمام الشافعي، إذا لم يخلّ بتعظيم ما اقتبس منه، بخلاف ما إذا أخلّ بتعظيمه بأن كان فيه استهجان كما في قوله:
وردفه يهتز من خلفه ... لمثل ذا فليعمل العاملون
قوله (ويطهركم تطهيرًا) أي من الرذائل، والمراد به التطهير المعنوي. وقوله (وعلى صحابته) عطف على آله، من عطف الأعمّ عمومًا وجيحًا على القول الأوّل، في الأوّل في الآل لاجتماع الآل والصحابة فيمن كان من أقاربه، واجتمع به كسيّدنا علي، وانفراد الآل فيمن كان من أقاربه، ولم يجتمع به كأشراف زمننا هذا. وانفراد الصحابة فيمن اجتمع به، ولم يكن من أقاربه كأبي بكر الصدّيق. ومن عطف الخاصّ على العامّ على القول الثاني في الآل فاعتنى بهم لشرفهم. قوله (جمع صاحب) فالصحابة بمعنى الأصحاب وإن كانت تطلق بمعنى الصحبة، فيكون مصدر الصحب من باب سلم. والصاحب في اللغة؛ من طالت عشرتك به. والمراد منه هنا الصحابي، ولذلك قيّد الشارح بقوله صاحب النبيّ؛ وهو من اجتمع مؤمنًا بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد نبوّته في حال حياته اجتماعًا متعارفًا، بأن يكون في الأرض على العادة، بخلاف ما يكون في السماء أو بين السماء والأرض. والموت على الإسلام، شرط لدوام الصحبة لا لأصلها فإن ارتدّ والعياذ بالله انقطعت صحبته، فإن عاد على الإسلام عادت له الصحبة، لكنّ مجرّدة عن الثواب كعبد الله بن أبي سرح (1) ، وفائدة عود الصحابة له مجرّدة عن الثواب كون من اجتمع عليه، يقال له تابعي وكون ابنه كفئًا لبنت @