حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم على متن ابي شجاع
بسم الله الرحمن الرحيم
«مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ»
الحمد لله الذي هدانا لطريقه القويم، وفقهنا في دينه المستقيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة توصلنا إلى جنات النعيم، وتكون سببا للنظر لوجهه الكريم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله السيد السند العظيم، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أولى الفضل الجسيم.
(أمابعد) فيقول العبد الفقير إلى ربه القدير إبراهيم البيجوري ذو التقصير إنه قد كثر النفع والإنتفاع بشرح ابن قاسم العزي على أبي شجاع وكذا بحاشيته التي للعلامة البرماوي، الذي هو لكل خير حاوي لكنها مشتملة على بعض عبارات صعبة مع أن المناسب للمبتدئين إنما هو عبارات عذبة فلذلك حملني خلق كثيرون المرة بعد المرة والكرة بعد الكرة على كتابة حاشية عليه سهلة المرام وعذبة الكلام فأجبتهم لذلك والله أعلم بما هنالك طالبا من الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها النفع العميم وهذا أوان الشروع في المقصود يعون الملك المعبود فأقول وبالله التوفيق لأحسن طريق.
قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) هذه البسملة بسملة الشارح، وستأتي بسملة المتن. وكان ينبغي لواضع الديباجة أن يأتي ببسملة ثالثة لهذه الديباجة؛ لأنها أمر ذو بال، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» أو «أجذم» أو «أقطع» ، لكن واضع الديباجة اكتفى ببسملة الشارح، ولذلك قدمها عليها لتعود بركتها عليها. واعلم أن البسملة تسن على كل أمر ذي بال أي حال، بحيث يهتم به شرعا للحديث المارّ، وتحرم على المحرّم لذاته كشرب الخمر، وتكره على المكروه لذاته كنظره لفرج زوجته، بخلاف المحرم لعارض كالوضوء بماء مغصوب، والمكروه لعارض كأكل البصل فتسن عليهما، وتجب في الصلاة؛ لأنها آية من الفاتحة عندنا، فتعتريها أحكام أربعة وبقيت الإباحة. وقيل: إنها تباح في المباحات التي لا شرف فيها كنقل متاع من مكان إلى آخر، فعلى هذا تعتريها الأحكام الخمسة.
قوله: (قال الخ) هذه الديباجة من وضع بعض التلامذة مدحة لشيخه، وهى ساقطة في بعض النسخ. وأصل قال: قول على وزن فعل بالفتح، بمعنى أن حق النطق أن يكون @