قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَصَاحِبِ الْحَالِ «الْقَاعِدُونَ» ، وَالْعَامِلُ «يَسْتَوِي» ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْقَاعِدِينَ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ فِيهِ الْقَاعِدُونَ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ بِمَعْنَى الَّذِي. (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ «الْقَاعِدُونَ» ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ قَصْدَ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ. وَقِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الْقَاعِدِينَ، وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الْقَاعِدِينَ، أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ حَالًا، وَبِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ. (وَالْمُجَاهِدُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَاعِدِينَ. (بِأَمْوَالِهِمْ) : يَتَعَلَّقُ بِالْمُجَاهِدِينَ. (دَرَجَةً) : قِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى تَفْضِيلًا. وَقِيلَ: حَالٌ؛ أَيْ: ذَوِي دَرَجَةٍ. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْجَارِّ؛ أَيْ: بِدَرَجَةٍ. وَقِيلَ: هُوَ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الظَّرْفِ؛ أَيْ: فِي دَرَجَةٍ وَمَنْزِلَةٍ.
(وَكُلًّا) : الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ لِـ «وَعَدَ» وَ «الْحُسْنَى» هُوَ الثَّانِي وَقُرِئَ: وَكُلٌّ؛ أَيْ: وَكُلُّهُمْ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَعَدَهُ اللَّهُ: «أَجْرًا» . قِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَضَّلَهُمْ أَجَرَهُمْ.
وَقِيلَ: هُوَ مَفْعُولٌ بِهِ؛ لِأَنَّ فَضَّلَهُمْ أَعْطَاهُمْ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: بِأَجْرٍ.
قَالَ تَعَالَى: (دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (96) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دَرَجَاتٍ) : قِيلَ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ أَجْرًا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ذَوِي دَرَجَاتٍ. وَقِيلَ: فِي دَرَجَاتٍ. (وَمَغْفِرَةً) : قِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: وَغَفَرَ لَهُمْ مَغْفِرَةً. وَ (رَحْمَةً) : مِثْلُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (97) .