فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95714 من 466147

قلنا: إنّما قال ذلك حين قال المنافقون: اعدل في القسمة، تكذيبا لهم؛ حيث وصفوه بخلاف ما كان عليه من العدل والأمانة. وأمّا يوسف، عليه السلام، فإنّه إنّما قال ذلك ليتوصّل به إلى ما هو وظيفة الأنبياء، وهو إقامة العدل وبسط الحقّ وإمضاء أحكام الله تعالى؛ ولأنّه علم أنّه لا أحد، في ذلك الوقت، أقوم منه بذلك العمل؛ فكان متعيّنا عليه؛ فلذلك طلبه وأثنى على نفسه.

ومع ذلك كله، فإنّه روي عن النبيّ، عليه الصلاة والسلام، أنّه قال: ( «رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اجعلني على خزائن الأرض، لاستعمله من ساعته؛ ولكنّه أخّر ذلك سنة» .

[164] فإن قيل: كيف قال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ) [النساء: 51] إلى أن قال: (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ، حصر لعنته فيهم؛ لأن هذا الكلام للحصر؛ وليست لعنة الله منحصرة فيهم؛ بل هي شاملة لجميع الكفّار.

قلنا: قوله: (أُولئِكَ إشارة إلى القائلين: لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) [النساء: 51] ؛ وهذا القول موجود من جميع الكفّار، فكانت اللّعنة شاملة للجميع.

[165] فإن قيل: كيف قال:(كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا

الْعَذابَ) [النساء: 56] ؛ أخبر أنّه يعذّب جلودهم الّتي لم تعص، مكان الجلود العاصية، وتعذيب البريء ظلم؟

قلنا: الجلود المجددة وإن عذبت فالألم بتعذيبها إنّما يحصل للقلوب، وهي غير مجدّدة؛ بل هي العاصية باعتقاد الشّرك ونحوه.

الثاني: أنّ المراد بتبديلها إعادة النضيج غير نضيج، والجلود هي الجلود بعينها؛ وإنّما قال غيرها باعتبار صفة النضيج وعدمه، كما قال الله تعالى: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) [إبراهيم: 48] ، وأراد تبديل الصفات، لا تبديل الذات، وكما قال الشاعر: وما الناس بالنّاس الّذين عهدتهم ... وما الدّار بالدّار الّتي كنت أعهد

[166] فإن قيل: كيف قال: (وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا) [النساء: 57] ، وليس في الجنّة شمس، ليكون فيها حرّ يحتاج بسببه إلى ظلّ ظليل أو غير ظليل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت