فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95713 من 466147

[161] فإن قيل: كيف قال: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) [النساء: 48] ؛ مع أنّ شرك الساهي والمكره والتّائب مغفور؟

قلنا: المراد به شرك غير هؤلاء المخصوص من عموم الآية بأدلة من خارج؛ أو نقول قيد المشيئة متعلّق بالفعلين المنفي والمثبت، كأنه قال: (إن الله لا يغفر الشّرك لمن يشاء، ويغفر ما دونه لمن يشاء.

[162] فإن قيل: هذه الآية تدلّ على أنّ غير الشّرك من الذّنوب لا يقطع بانتفاء مغفرته؛ بل ترجى مغفرته، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) [النساء، 168، 169] ، يدلّ على القطع بانتفاء المغفرة في الكفر والظلم وهما غير الشرك، فكيف الجمع بينهما؟

قلنا: المراد بالظّلم هنا الشرك، قال مقاتل: والشّرك يسمّى ظلما؛ قال الله تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) [لقمان: 13] ، فكأنه قال: (إن الذين أشركوا.

الثاني: أو قوله تعالى: (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) [النساء: 48] ، ليس قطعا بالمغفرة لغير المشرك، وهو تعليق للمغفرة له بالمشيئة؛ ثمّ بيّن بالآية الأخرى أنّ الكافر ليس داخلا فيمن يشاء المغفرة له؛ فيتعين دخوله فيمن لا يغفر له؛ لأنّه لا واسطة بينهما.

الثالث: أنّه عام خصّ بالآية الثانية، كما خصّ قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً) [الزمر: 53] بالآية الأولى. ويؤيّد هذا إجماع الأمّة على أنّ الكافر والمشرك

سواء، في عدم المغفرة والتّخليد في النار، وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) [البينة: 6] .

[163] فإن قيل: كيف قال: (وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ) [النساء: 49] ، ذمّهم على ذلك، وقال أيضا: فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى) [النجم: 32] ، وقد زكّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم نفسه فقال: ( «والله إنّي لأمين في السماء أمين في الأرض» . ويوسف، عليه السلام، قال: (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت