فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 95712 من 466147

[158] فإن قيل: قوله تعالى: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) [النساء: 42] ، قالوا: معناه أنّهم يتمنون أن يجعلوا يوم القيامة ترابا، كما جاء في آخر سورة النبأ؛ وظاهر اللفظ يعطي أنّهم يتمنون أن تجعل الأرض مثلهم ناسا، كما تقول: سوّيت زيدا بعمرو، ومعناه جعلت زيدا وهو المسوى مثل عمرو هو المسوى به.

قلنا: قولهم سويت هذا بهذا له معنيان: أحدهما: إجراء حكم الثاني على الأوّل، كقولك سويت زيدا بعمرو؛ وكما تقول ساويت.

والثاني: أن يكون المسوى مفعولا والمسوى به آلة، كقولك: سويت القلم بسكين، والثوب بالمقراض؛ بمعنى أصلحته به. قلنا: فقوله: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) [النساء: 42] يحتمل وجهين: أن يكون بمعنى ساويت ويكون من المقلوب، أي لو يسوون بالأرض بجعلهم ترابا، كقوله تعالى: (لَتَنُوأُ) [القصص: 76] قوله: وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) [المائدة: 6] ؛ في قول من لم يجعل الباء زائدة، كقولهم: أدخلت الخاتم في إصبعي ونحوه، وأن يكون بمعنى الآلة. معناه: ودّوا لو تمهّد بهم الأرض وتوطّد، بأن يجعلوا ترابا، ويبثوا في وهادها وحضيضها، لتساوي بقاعها وآكامها، وقوله تعالى: (لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً) [طه: 107] ، انخفاضا ولا ارتفاعا، وإن كان يدلّ على أنّ الأرض يوم القيامة متساوية السطوح، فجعلها متساوية السطوح إن كان قبل البعث، فإذا بعث الموتى من قبورهم خلت منهم قبورهم وحفرهم فحصل في الأرض تفاوت، وإن كان بعد البعث فيجوز أن يكون هذا التّمني سابقا على جعلها متساوية السطوح.

[159] فإن قيل: قولنا هذا خير من ذلك يقتضي أن يكون في كلّ واحد منهما

خير حتّى يصحّ تفضيل أحدهما على الآخر؛ لأنّ خيرا، في الأصل، أفعل تفضيل؛ فكيف قال: (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ) [النساء: 46] بعد ما سبق من قولهم في أول الآية؟

قلنا: المراد بالخير هاهنا الخير الّذي هو ضد الشرّ، لا الّذي هو أفعل التفضيل، كما تقول: في فلان خير.

[160] فإن قيل: كيف قال: (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) [النساء: 47] ، والمفعول مخلوق، وأمر الله وقوله غير مخلوق؟

قلنا: ليس المراد بهذا الأمر ما هو ضدّ للنهي؛ بل المراد به ما يحدث من الحوادث، فإن الحادثة تسمّى أيضا أمرا؛ ومنه قوله تعالى: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً) [الطلاق: 1] ، وقوله: (أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً) [يونس: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت