الحجاج ابن نصير قال: سهل السراج عن الحسن فِي قول الله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا(83)
قال: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا.
وحدثنا محمد قال: الحسن بن علي، قال: أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب، عن مرحوم العطار،
عن أبيه وعمه قالا: سمعنا الحسن يقول: لا تجالسوا معبدا الجهني فإنه ضال مضل.
والأخبار عن الحسن فيما يبرئه من القدر كثيرة، لو ذكرناها فِي هذا الفصل لطال، وفيما ذكرنا كفاية عما تركنا.
فإن قيل: فقد قال بعد هذه الآية التي احتججت بها: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)
فنسب الاستزلال إلى الشيطان والكسب إليهم.
وقال فِي سورة البقرة: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) .
قيل: قد تقدم قولنا فِي أن الفعل منسوب إلى فاعله، والقضاء إلى
الله جل الله.
وذكرنا فِي بعض فصول هذه السورة، ما أخبر عن عيسى ابن مريم
أنه يبرئ الأكمه والأبرص منسوبا إليه.
ولا شك أن الله مبريها مع أنه قد قال - عز وجل - فِي سورة الأنفال: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)
فأزال بذلك كل ريب، والملك إذا عاقب عبدا على يدي بعض عبيده، فهو معاقبه وإن لم يتول بيده، ألا تراه يقول فِي سورة التوبة: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ)
والشيطان أيضا عبد له يملكه، فإذا استزل عبدا، فبإطلاقه، وبما سبق فِي قضائه لا باقتدار نفسه ألا تراه يقول: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ(42)
فليس يتبعه إلا من قضي عليه، والمعصوم لا وصول له إليه.
وفي قوله: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ)