فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74994 من 466147

قلت: معناه أن الله - تعالى - عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبهم ويضيق صدورهم عقوبة لهم. كما قال - تعالى - {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السمآء} ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ما دل عليه النهي، أي لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثهلم حسرة في قلوبهم، لأن مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادتهم مما يغمهم ويغيظهم"."

والجعل هنا بمعنى التصيير، وقوله {حَسْرَةً} مفعول ثان له، وقوله، {فِي قُلُوبِهِمْ} متعلق بيجعل.

وذكر القلوب مع أن الحسرة لا تكون إلا فيها، لإرادة التمكن، والإيذان بعدم الزوال.

(ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(161)

أي: ثم تعطى كل نفس يوم القيامة جزاء ما كسبت من خير أو شر وافيا تاماً، وهم لا يظلمون شيئاً، لأن الحاكم بينهم هو ربك الذي لا يظلم أحداً.

وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها وقوله {وَمَن يَغْلُلْ} وجاء العطف بثم المفيدة للتراخى، للإشعار بالتفاوت الشديد بين حمله ما غل وبين جزائه وسوء عاقبته يوم القيامة.

وقال - سبحانه - {ثُمَّ توفي كُلُّ نَفْسٍ} ... بصيغة العموم، ولم يقل ثم يوفي الغال مثلا - لأن من فوائد ذكر هذا الجزاء بصيغة العموم، الاعلام والإخبار للغال وغيره من جميع الكاسبين بأن كل إنسان سيجازى على عمله سواء أكان خيرا أو شراً. فيندرج الغال تحت هذا العموم أيضاً فكأنه قد ذكر مرتين.

وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله:

«فإن قلت» : هلا قيل ثم يوفي ما كسب ليتصل به؟

قلت: جئ بعام دخل تحته كل كاسب من الغال وغيره فاتصل به من حيث المعنى، وهو أبلغ وأثبت، لأنه إذا علم الغال أن كل كاسب خيراً أو شراً مجزى فموفي جزاءه، علم أنه غير متخلص من بينهم مع عظم ما اكتسب.

(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(173)

قوله {الذين قَالَ لَهُمُ الناس} بدل من قوله {الذين استجابوا للَّهِ والرسول} أو صفة له. أو في محل نصب على المدح أي مدح الذين قال لهم الناس... الخ.

والمراد في الموصول في الآيتين طائفة واحدة من المؤمنين وهم الذين لم تمنعهم الجراح عن الخروج للقتال، ولم يرهبهم قول من قال لهم بعد ذلك إن الناس قد جمعوا لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت