فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7453 من 466147

وهكذا تصبح الأرض بلمسَة واحدة مصدراً للنشاط والحركة.

* الدعاء له طول وعرض:

والدعاء كلمات يتنفس بها المكروب ، قد تكون خفية همسات نفس ، وقد

تعلو علواً نسبياً فيسمعها المتضرع ومَن يليه ، ولكنها لا تزيد على هذا الحد.

ولا يستطيع الخيال أن يبرزها إلا فِي حدودها الطبيعية.

لكن القرآن - كتاب المعجزات - جعل أمام الخيال من تلك الكلمات الهامسة ، وخلجات النفس المكروبة.

جعل منها دنيا عامرة فسيحة لها عرض يقصر دونه أحدُّ وأقوى بصر.

اسمع إليه يقول: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ(51) .

فهذا الإنسان ظالم كفور لا يلتزم الاعتدال لا فِي حال النعمة ، ولا فِي حال

النقمة.

فإذا كان فِي نعمة نسي معطيها وكفر حقها.

ولكن هذا المعنى أدى فِي صورة شاخصة ومنظر ماثل: (أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) إنه لعقوق وكفران وسوء معاملة.

فإذا ابتلاه الله بشيء من"الشرِّ"ملأَ الدنيا طنطنة وضراعات

ذاهباً بها فِي كل مكان لا يزال يدعو ويتضرع لتعود إليه السلامة:

(فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) فالدعاء له عرض وطول.

وطوله لا يقع تحت ضابط ، فليوصف عرضه ، وإذا كان العرض هكذا ممتداً. فما بالك بالطول ؟ ليعمل الخيال.

ومثل هذه الصور قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(12) .

فالضر ماس. إذن فهو له جارحة ، وهو لشموله لتفكير الإنسان ، وما يصيب

منه من قلق واضطراب سابغ لكل جزء فيه ، ومحيط به حتى لكأنَّه لا يكاد يُرَى من وراء هذا الغطاء الكثيف.

هذه الاعتبارات أوحى بها قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت