(وَالليْلِ إذَا يَسْرِ) يسرى إلى متى. ومتى جاء ؟
والليل عاقل مختار يريد شيئاً ويفعله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) .
وإنك لترى الليل والنهار متسابقين فِي مباراة حامية لا تكف عن الحركة كل
منهما يبغى الآخر: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) .
* الريح:
والرباح ليست ظواهر كونية فحسب ، ولكنها مشيئة مريدة لها وظيفة تؤديها
في فهم وإدراك: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) .
أي بما تحمل من ماء أو طلع النخل متنقلة من ذكورها إلى إناثها.
فالتعبير قد أكسبها حياة حيوانية تلقح وتنتج.
والريح طيبة ، وعاصفة ، وعقيم ، وعاتية ، أوصاف لا تُطلق إلا على عقلاء.
ولكنك تجد فِي القرآن الريح موصوفة بهذا الوصف: (حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) .
ولم يكن الجائي هنا هو الريح وحده بل الموج كذلك جاء ساعياً بلا قدم من كل مكان: يمين وشمال ، أمام وخلف.
(وَفى عَادٍ إذْ أرْسَلنَا عَليْهِمُ الرَّيحَ العَقِيمَ)
العُقم فِي الأصل يُطلق على المرأة التي لا تلد ولكنه هنا جاء وصفاً للريح التي لا تأتى بخير.
(وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ(6) .
أي شديدة البطش. فهي جند من جنود الله الذَين لا يُغلبون.
* الأرض تهتز وتنشط:
والأرض ليست تلك الكتلة المنبسطة التي يسير عليها الناس.
ولكنها كائن عاقل كذلك ، تراها"هامدة"مرة و"خاشعة"مرة أخرى . . وتراها فتاة خضرة تمرح وتفرح ويهزها الطرب:
(وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ(5) .
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) .