فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7451 من 466147

فأجرى عليها ضميره. لأن الدقة والنظام اللذان يُشاهَدان فِي سير هذه الكواكب والظواهر الكونية خليق أن يأتى

من حكماء العاقلين ، لا من أجرام وظواهر.

وهذا سوغ أن تكون مثلها فعوملت معاملتها.

والخلاصة أن ما يجرى مجرى العقلاء فِي القرآن الكريم.

إنما هو للمبالغة فِي المعنى لتأكيده وتقريره.

وأن كل موضع وردت فيه هذه السمة ، اشتمل المقام

فيه ما يسوغ هذا الصنيع فِي حكم البلاغة.

ليكون المعنى أوقع فِي النفس ، وأيسر فِي الفهم ، وأمثل للنظر.

وليس فِي هذا الاستعمال مخالفة للوضع اللغوي أو العُرف البياني ، وإنما هو مسلك البلغاء الفاقهين لأسرار المعنى وتصاريف الأساليب.

وهو فِي القرآن على أسمى وجه وأرفع منزلة.

3 -نماذج عامة:

تحدثنا فِي الصفحات السابقة عن لونين من ألوان التعبير القرآني نهج فيهما

منهج التصوبر والتمثيل فِي النماذج البَشرية السابقة.

ثم حياة الجمادات.

وعرفنا سر كل أولئك.

ونذكر فِي الصفحات التالية نماذج عامة تجلت فيها هذه السمة

فوهبت الجماد حركة والمعنويات تجسيماً.

والخفيات ظهوراً.

وكل ذلك فِي لمحات ساحرة من فن القول.

وجمال التصوير ، الليل والنهار والريح والصباح

من الأمور المعقولة - هكذا استقر فِي أذهان الناس وهكذا كان الواقع.

* الليل والنهار والصبح:

ولكنها فِي القرآن أنفس حية.

وأجسام تتحرك وتتصرف تصرف الأحياء:

(وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) ،

(وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ(4)

(فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ) .

(( وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ(17) أي أقبل بظلامه لتسكن الحركة ، ويئوب كل إلى

مأواه . . وأين كان الليل قبل أن يقبل بظلامه ؟

الصبح حى يتنفس. إن هذا التنفس الصادر عن الصبح هو حركة الكون كله ، تلك الحركة التي يصحو بصحوها الوجود - إنسان وحيوان وطيور -

عمل دائب وحركات سريعة متداخلة هي سر التقدم والعمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت