فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7450 من 466147

أما القرينة فاستحالة أن يكون من السماء والأرض بكاء.

وفي الآية شاهد ثان فِي قوله تعالى: (وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) حيث أسند الوصف:

(كَرِيمٍ) إلى غير ما هو له حقيقة ، وهو (مَقَامٍ) وذلك كثير فيه ،

وسيأتي له بعد بعض التفصيل.

* كواكب مضيئة:

وقال سبحانه: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(4) َ.

الكواكب والشمس والقمر أجرام سماوية فلا يأتي منها ما يأتي من العقلاء.

وقد أجراها القرآن فِي هذه الآية مجرى العقلاء فِي موضعين:

أولهما: فِي (رَأيتُهُمْ) حيث أعاد عليها الضمير الذي يعاد به على

العقلاء.

وكان حق التعبير أن يقال: رأيتها.

ثانيهما: فِي قوله: (سَاجدينَ) حيث أجرى عليهم الوصف الذي من حقه

أن يجرى على العقلاء - كذلك - وكان حق التعبير أن يقال: ساجدة

لا"ساجدين"ولتوجيه ذلك طريقان:

أولهما: ذكره المفسرون وهو:"لأنه لما وصفها بما هو خاص بالعقلاء - وهو"

السجود - أجرى عليها حكمهم ، كأنها عاقلة.

وهذا كثير شائع فِي كلامهم أن يلابس الشيء من بعض الوجوه فيعطى حكماً من أحكامه إظهاراً لأثر الملابسة والمقاربة"."

وهذا توجيه حسن ومقبول . .

ثانيهما: ولم أره لأحد. وهو أن هذه الكواكب والشمس والقمر لما كانت

رموزاً وكنايات عن عاقلين ، حيث صرَّح المفسرون بأن المراد بالكواكب: أخوته ،

والشمس والقمر: أبواه - لما كانت كذلك - عوملت معاملتهم فأجرى عليها ماجرى عليهم.

والفرق بين التوجيهين: أن الأول عام يمكن الانتفاع به فِي غير هذا الموضع ،

والثاني خاص به دون سواه.

وقال سبحانه: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ(40) .

عامل الشمس والقمر ، والليل والنهار معاملة جمع المذكر العاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت