فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7449 من 466147

عليه ، ووجدتا كما أمرهما ، وكانتا فِي ذلك كالأمور الطيع إذا ورد عليه فعل

الأمر المطاع.

وهو من المجاز الذي يسمى التمثيل. ويجوز أن يكون تخييلاً

ويُبنى الأمر فيه على أن الله تعالى كلم السماء والأرض وقال لهما: ائتيا

شئتما ذلك أو أبيتما. فقالتا: أتينا على الطوع لا على الكُره.

والغرض تصوير أثر قُدرته فِي المقدورات لا غير ، من غير أن يحقق شيء من الخطاب والجواب"."

وأياً كان نوع المجاز تمثيلاً أم غيره فإن شاهدنا فِي الآية ظاهر ، حيث أسند

إلى السماء والأرض ، وهما جمادان ، أحداثاً إنما هي من اختصاص العقلاء.

وقال سبحانه: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) .

الآيات تتحدث عن قوم فرعون لما جاء الهلاك فهلكوا ، تاركين وراءهم

ما كانوا فيه من نعمة وفضل.

أراد الله أن يبيِّن لنا حقارتهم ، وأنهم غير مأسوف عليهم حين هلكوا

لعصيانهم وفسادهم. فقال: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) .

ففى نفى بكاء السماء والأرض عليهم تهكم بهم ، لأن العرب كانوا إذا مات

لهم عظيم قالوا فِي تعظيم مهلكة: بكت عليه السماء والأرض ، وبكته الريح ، وأظلمت له الشمس ، وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة فِي وجوب

الجزع والبكاء عليه.

والقرآن بلغتهم نزل. فجاء نافياً ذلك البكاء المخصوص

عنهم ليدل أنهم ليسوا كمن يعظم فقده.

ونقل الزمخشري عن الحسن:"فما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون."

بل كانوا بهم مسرورين"."

وفسَّر هذا - أي الزمخشري - بقوله:"يعني: فما بكى عليهم أهل"

الأرض"."

وعلى ما ذكره فإن التعبير من قبل المجاز العقلي

الذي أسند فيه البكاء منفياً إلى ما ليس له.

والعلاقة المحلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت