الأول انكفاء على الوجه الذي هو أشرف ما فِي الإنسان.
والثاني سقوط إلى الخلف.
ثانيهما: جاء بعد الانقلاب فِي آية الحج قوله تعالى: (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11) .
وهذه الخاتمة تجعلنا فِي يأس من إصلاح حال مَن كان الحديث فِي شأنه.
كما أننا نتبين مدى خسرانه وكونه ظاهراً لفداحته.
وجاء بعد الانقلاب فِي آية آل عمران قوله تعالى:
(وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144) .
وهذه الخاتمة تدلنا على شيئين:
أن الانقلاب لا يضر إلا صاحبه فلا يلحق بالله - سبحانه - منه شيء .
وأن الله مع هذا كفيل بجزاء الشاكرين.
الخاتمة - كما ترى - فِي الموضعين مختلفة من حيث الدلالة:
الأولى ميئسة ، والثانية فاتحة لأبواب الرجاء.
* سر الاختلاف.
والسر - والله أعلم - أن آية آل عمران وردت فِي مقام عتاب من الله لعباده
الذين تأثروا بإشاعة قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو موته يوم أحد. وفي العتاب تأنيب وتأميل ، تأنيب على ما بدا فِي الماضي ، وتأميل فيما يجب التحلي به فِي المستقبل.
لذلك كانت الخاتمة فِي آل عمران رقيقة باعثة على الرجاء والإنابة.
أما آية الحج فإن الذي يرتد عن دينه إذا ما ابتلاه ربه ويستبدل الكفر بالإيمان
والإساءة بالإحسان والمعصية بالطاعة.
قد أحل بنفسه عذاب ربه وباع دينه بدنياه فخسرهما معاً.
فليس معه بقية من رشاد يُرجَى بها هدايته.
ومصيره إلى النار لا محالة.
لذلك كانت الخاتمة معه قاسية أليمة.
كخاتمة حياته ، وعاقبة أمره.
2 -جمادات . . حية:
نجد فِي القرآن الكريم الجماد يتكلم ، والمعنويات تُوصف بما يوصف به