تكمل بالتردى والسقوط الذي كان متوقعاً ، لأن المقدمات صادقة ، موصلة - لا محالة - إلى هذه النهاية ...
وهذه ثالثة.
(فِى نَارِ جَهَنمَ) لم يكن السقوط على الأرض وفي قاع الحفرة فحسب.
لماذا ؟ لأن قاع الحفرة أو سطح الأرض قد يكون - كذلك - رخواً هشاً.
فقد يتوهم متوهم أن الساقط عليه قد ينجو وإن تعرض لطفيف الإصابات.
فكان هذا الاحتراس الحكيم الدافع لكل وهم: (فِى نَارِ جَهَنمَ) وهي - أي
النار - كفيلة بهلاكه ولو لم يسقط فيها. بل ولو دخلها فِي زينة عروس ...
وهذه رابعة.
ثم"النار"ليست هي مطلق نار. فقد تكون ضعيفة لا تصيبه إلا بالحروق
التي - يمكن النجاة منها. لذلك ، ودفعاً لهذا الاحتمال - كذلك - كانت النار المنهار فيها هي نار جهنم وهي معلوم شأنها:
(لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ(28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) .
(نَزَّاعَةً لِلشَّوَى(16) .
(وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ) . . وهذه خامسة.
* ملاحظة أخرى فِي الموازنة:
وصفوة القول: لقد ناسب التعبير القرآني حال كل
من الصور أدق مناسبة قدر لها تقديراً
دون إيجاز مخل ، ولا إطناب ممل.
بقيت ملاحظة أخيرة . .
فقد جاء فِي الصورة الأولى قوله تعالى: (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11) .
وجاء فِي سورة آل عمران: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ(144) .
الانقلاب فِي الموضعين مجاز تصويرى على طريقة الاستعارة التمثيلية ،
شبهت فيه أحوال معقولة بصور محسوسة.
ومع ذلك نلحظ بينهما فرقين هامين:
أولهما: الانقلاب فِي آية الحج على الوجه.
أما فِي آية آل عمران فعلى العقبين.