قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، وشعبة» ليبيننه، ولا يكتمونه» بياء الغيب فيهما، وذلك على إسناد الفعلين إلى الذين أوتوا الكتاب.
وقرأ الباقون «لتبيننه» ، ولا تكتمونه» بتاء الخطاب فيهما، وذلك على الحكاية، أى قلنا لهم: «لتبيننه للناس ولا تكتمونه» .
قال «الراغب» في مادة «بان» : «والبيان الكشف عن الشيء، وهو أعم من النطق، مختص بالإنسان، ويسمّى ما بيّن به بيانا إلى أن قال: وسمّى ما يشرح به المجمل، والمبهم من الكلام بيانا، نحو قوله تعالى {ثم إن علينا بيانه سورة القيامة} رقم / 19 ويقال: بينته، وأبنته:
إذا جعلت له بيانا تكشفه، نحو قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} النحل / 24 اه.
وقال في مادة «كتم» : «الكتمان» : ستر الحديث، يقال: «كتمته
كتما، وكتمانا» قال تعالى: { «الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله» سورة النساء} رقم / 37 اه.
* «لا تحسبن، فلا تحسبنهم» من قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم} آل عمران / 188.
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «لا يحسبن، فلا يحسبنهم» بياء الغيب فيهما، وفتح الباء في الأول، وضمها في الثاني، والفعل الأول مسند إلى الرسول صلّى الله عليه وسلم، و «الذين» مفعول أول، والمفعول الثاني «بمفازة» أى ولا يحسبن الرسول الفرحين ناجين، والفعل الثاني وهو «فلا يحسبنهم» مسند إلى ضمير «الذين» ومن ثم ضمت الباء لتدل على واو الضمير المحذوفة لسكون النون بعدها، ومفعوله الأول والثاني محذوف، تقديرهما، كذلك أى فلا يحسبن الفرحون أنفسهم ناجية، والفاء عاطفة وقرأ «عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «لا تحسبن، فلا تحسبنهم» بتاء الخطاب وفتح الباء فيهما، والفعل فيهما مسند إلى المخاطب والفعل الثاني تأكيد للأول، والمعنى: لا تحسبن يا مخاطب الفرحين ناجين لا تحسبنهم كذلك.
وقرأ «نافع، وابن عامر، وأبو جعفر» لا يحسبن، فلا تحسبنهم» بياء الغيب في الأول، وتاء الخطاب في الثاني، وفتح الباء فيهما، على إسناد الفعل الأول إلى «الذين» والثاني إلى المخاطب.