وقيل: إنما نملي بدل من الذين كفروا بدل الاشتمال؛ أي: إملاءنا خير بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هو خير لأنفسهم والجملة هي المفعول الثاني، قلت: ومثل هذه القراءة بيت الحماسة:
منا الأناة وبعض القوم تحسبنا ... أنا بطاء وفي إبطائنا سرع
كذا جاءت الرواية بفتح أنا بعد ذكر المفعول الأول فعلى هذا يجوز أن تقول: حسبت وزيد أنه قائم؛ أي: حسبته ذا قيام، فوجه الفتح أنها وقعت مفعوله وهي وما عملت فيه في موضع مفرد وهو المفعول الثاني لحسبت والله أعلم.
وأما {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُون} على قراءة الخطاب، فتقديرها على حذف مضاف؛ أي: بخل الذين يبخلون، والغيب في: {بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} رد على: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} ، والخطاب رد على: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا}
والملأ بالمد مصدر لملا، وبالقصر: الجماعة الأشراف، وكلاهما مستقيم المعنى هنا والله أعلم.
يَمِيزَ مَعَ الأنْفَالِ فَاكْسِرْ سُكُونَهُ ... وَشَدِّدْهُ بَعْدَ الفَتْحِ وَالضَّمِّ"شُـ"ـلْشُلا
يريد: {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ} .
وفي الأنفال: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ} ؛ أي: يميز هنا مع حرف الأنفال اكسر الياء الساكنة، وشددها بعد الفتح في الميم والضم في الياء وماز يميز
وميز يميز لغتان، وشلشلا: حال من فاعل شدده أو من مفعوله ومعناه خفيفا؛ لأنه قبل التشديد خفيف ويستحب للقارئ تخفيف اللفظ بالحروف المشددة، وأن لا يتقعر فيها، ويزعج السامع، ويتكلف في نفسه ما لا يحتاج إليه والله أعلم.
سَنَكْتُبُ يَاءٌ ضُمَّ مَعْ فَتْحِ ضَمِّهِ ... وَقَتْلَ ارْفَعُوا مَعْ يَا نَقُولُ"فَـ"ـيَكْمُلا
أي ياء ضمت مع فتح ضم التاء، فيصير الفعل مبنيا للمفعول، وقد كان الفاعل ورفع قتل ونصبه عطفا على محل ما قالوا، وهو رفع إن كان سنكتب مبنيا للمفعول، ونصب إن كان للفاعل، وياء يقول الله تعالى والنون نون العظمة،، وقوله: مع يا يقول؛ أي: مع قراءة يا يقول، ونصب فيكملا بالفاء في جواب ارفعوا؛ لأنه أمر والله أعلم؛ أي: قرأ ذلك كله حمزة.
وَبِالزُّبُرِ الشَّامِي كَذَا رَسْمُهُمْ وَبِالـ ... ـكِتَابِ هِشَامٌ وَاكْشِفِ الرَّسْمَ مُجْمِلا
يعني: قرأ ابن عامر: {جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} .