قيل: لا يجوز ذلك وإلا لزمك أن تنصب خيرا على تقدير: لا تحسبن إملاء الذين كفروا خيرا لأنفسهم من حيث كان المفعول الثاني لتحسبن، وقيل: إنه لم ينصبه أحد فإذا لم ينصب علم أن البدل فيه لا يصح، وإذ لم يصح البدل لم يجز إلا كسر إن على أن يكون إن وخبرها في موضع المفعول الثاني من تحسبن، وقال الزمخشري: الذين كفروا في من قرأ بالتاء نصب"وإنما نملي لهم خيرا لأنفسهم"بدل منه؛ أي: ولا تحسبن أنما نملى للكافرين خير لهم، وأن مع خبه ينوب عن المفعولين وما مصدرية، فإن قلت: كيف صح مجيء البدل ولم يذكر إلا أحد المفعولين، ولا يجوز الاقتصار بفعل الحسبان على مفعول واحد، قلت: صح ذلك من حيث أن التعويل على البدل والمبدل منه في حكم المنحى، ألا تراك تقول جعلت متاعك بعضه فوق بعض مع امتناع بكونك على متاعك، قال: ويجوز أن يقدر مضاف محذوف على: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} أصحاب أن الإملاء خير؛ لأنفسهم أو ولا تحسبن حال الذين كفروا إن الإملاء خير لأنفسهم، وقال النحاس: زعم الكسائي والفراء أنها جائزة على التكرير؛ أي: ولا تحسبن الذين كفروا ولا تحسبن أنما نملي لهم يعني: مثل: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ} ، {فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ} كما سيأتي، قال النحاس: وقراءة يحيى بن وثاب بكسر إن حسنة كما تقول: حسبت عمرا أخوه خارج، وقال مكي: إنما وما بعدها بدل من الذين فسدّ مسدّ المفعولين كما في قراءة من قرأ بالياء، وقال المهدوي: قال قوم: قدم الذين كفروا توكيدا، ثم جاء لهم من قوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} ؛ ردا عليهم، والتقدير: ولا تحسبن أن إملاءنا للذين كفروا خير لهم، وقال أبو الحسن الحوفي: إن وما عملت فيه في موضع نصب على
البدل من الذين كفروا، والذين: المفعول الأول والثاني محذوف، وقال أبو القاسم الكرماني في تفسيره المسمى باللباب: يجوز أن تكون التاء للتأنيث كقوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} ولا تحسبن القوم الذين، والذين وصف للقوم كقوله: {وَأَوْرَثْنَا القَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا}
قلت: فيتَّحد معنى القراءتين على هذا؛ لأن الذين كفروا فاعل فيهما، وكذا يتحد معنى القراءتين على قول من يقول إن الذين كفروا مفعول على قراءة الياء أيضا والفاعل الرسول أو أحد كما تقدم في: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} .