على معنى: أن محيا المسيئين ومماتهم سواء ، وكذلك محيا المحسنين ومماتهم.
كل يموت على حسب ما عاش عليه.
وقال سبحانه: (مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ(15) .
قال العلامة أبو السعود فِي بيان هذه الآية:". ."
والمعنى أنه تعالى ناصر لرسوله فِي الدنيا والآخرة. من غير صارف يلويه وعاطف يثنيه.
فمَنْ كان يغيظه ذلك من أعاديه وحساده ، ويظن أن لن يفعله تعالى بسبب مدافعته ببعض الأمور ، ومباشرة ما يردده من المكايد فليبالغ فِي استفراغ المجهود وليجاوز فِي التحدي كل حد معهود ، فقصارى أمره وعاقبة مكره أن يختنق خنقاً مما يرى من خلال مساعيه ، وعدم إنتاج - مقدماته ومباديه ، (فَليَمْدُدْ بسَبَبٍ إلى السماء) - يعني حبلاً إلى سقف بيته: (ثُمَّ لْيَقْطعْ)
أي ليَختنق من قطع إذا اخَتنق لأنه يقطع نفسه بحبس مجاريه
وقيل: ليقطع الحبل
بعد الاختناق ، على أن المراد به فرض القطع وتقديره ، كما أن المراد بالنظر فِي قوله تعالى: (فَليَنظرْ هَلْ يُذْهبَن كَيْدُهُ مَا يَغيظُ) تقدير النظر وتصويره.
أي فليصور فِي نفسه النظر ، هل يذهب كيده ذلك الذي هو أقصى ما انتهت
إليه قُدرته فِي باب المعنادة والمضارة ما يغيظه من النُصرة. كلا.
ويجوز أن يراد: فلينظر الآن أنه إن فعل ذلك هل يذهب ما يغيظه ؟
وقيل: المعنى: فليمدد حبلاً إلى السماء المظلة ، وليصعد عليه ثم ليقطع الوحي ، وقيل: ليقطع المسافة حتى يبلغ شأنها فليجتهد فِي دفع ضرره.
ويأباه - يعني هذا الرأي الأخير - أن مقاصد النظم الكريم بيان أن الأمور