المفروضة على تقدير وقوعها وتحققها بمعزل من إذهاب ما يغيظ ، ومن البيِّن أن لا معنى لفرض وقوع الأمور الممتنعة وترتيب الأمر بالنظر عليه لا سيما قطع الوحي. فإن فرض وقوعه مخل بالمرام قطعاً.
وقيل: كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم وحنقهم على المشركين يستبطئون
ما وعد الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام من النُصرة ، وآخرون من المشركين يريدون إتباعه - عليه السلام - ويخشون أن لا يثبت أمره ، فنزلت.
وقد فُسر"النصر"بالرزق ، فالمعنى أن الأرزاق بيد الله تعالى ، لا تُنال
إلا بمشيئته تعالى فلا بدَّ للعبد من الرضا بقسمته.
فمن ظن أن الله تعالى غير رازقه ، ولم يصبر ولم يستسلم.
فليبلغ غاية الجزع ، وهو الاختناق ، فإن ذلك لا يغلب القسمة ولا يرده مرزوقاً.
* القراءات وتعدد المعنى:
أما أثر القراءات فِي تكثير المعنى القرآني وثراء ما يستنبط منه ، فيتضح
من الأمثلة الآتية:
أولاً: (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا(95) .
فقد تعددت. القراءات فِي كلمة"غير"فجاءت مرفوعة ، ومنصوية ،
ومجرورة ، فالرفع على أنه صفة للقاعدين ، والنصب على الاستثناء ، والجر
على أنه صفة للمؤمنين.
والمعنى على الأول:"لا يستوى القاعدون الأصحاء من المؤمنين"
والمجاهدون"."
وعلى الثاني:"لا يستوى القاعدون من المؤمنين إلا أولى الضرر".
والمستثنى منه: إما"القاعدون"وإما"المؤمنون".
وعلى الثالث:"لا يستوى القاعدون من المؤمنين الأصحاء" (1) .