ثلاثًا بالياء وواحدة بالتاء ، وهو قوله: (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) ،
وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا)
و (لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) بالياء ، والأخرَيَين بالتاء .
وقرأ حمزةُ كلهن بالتاء ،
وكل من قرأ (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) بالتاء فتح الباء ،
وَمَنْ قَرَأَ بالياء ضم الباء (فَلَا يَحْسَبُنَّهُمْ) .
قال محمد بن يزيد: مَنْ قَرَأَ (يَحْسَبَنَّ) يفتح (أن) ، وكانت
تنوب عن الاسم والخبر ، يقول: (حَسِبتُ أنَّ زيدًا مُنطلِق) ، ويقبح الكسر
مع الياء ، وهو مع قبحه جائز .
وَمَنْ قَرَأَ (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) لم يَجُز عند البصريين إلا كَسر
ألِف (إن) ، المعنى: لا تحسبَن الذين كفروا إئملاؤُنا خَير لهم .
ودخلت (إِن) مؤكدة ، وإذا فتحت صار المعنى: ولا تحسبن الذين كفروا
إملاءَنا .
قال أبو منصور: الفتح جائز مع الياء عند غيره من النحويين ،
وهو على البدل من (الذين) ، المعنى: لا يحسبن إملاءَنا الذين كفروا خيرًا
لهم .
وقد قرأ بهذه القراءة جماعة .
وقراءتهم دليل على جوازها ،
ومثله قال الشاعر:
فما كانَ قَيْسٌ هُلْكُه هلكَ واحدٍ ... ولكنه بنيانُ قومٍ تَهَدَّما
يجوز هُلكَ واحد ، وهُلكُ واحد ، فمن رفع قوله (هُلكُه) ابتداءً
جعل هُلكُ واحدا خبر الابتداء ، وبَسُدَّانِ معًا مَسَدَّ الخبر.
ومن جعل (هُلكُه) بدلا من قوله (قَيسٌ) نصب (هُلكَ واحِد)
المعنى: ما كان هلكهُ هُلكَ واحِد .
وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا)
قال: هو على التكرير: لا تحسبنهم لا تحسبنَ أنمَا نملِي لهم .
قال: وهو مثل قوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ)
على التكرير: هل ينظرون إلا أن تأتيهم .
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ...(179)