والوجه الثاني: أن يكون (يُغَلَّ) بمعنى: يُخَوَّن ، المعنى:
ما كان لنبي أن يخوَّنَ ، أي: يُنسَب إلى الخِيَانة ؛ لأن
نَبِي الله لا يَخُونُ إذ هو أمينُ الله فِي الأرض .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا ...(169)
قرأ ابن عامر وحده: (قُتِّلُوا) مشددًا ، وخفف الباقون .
واتفقوا على التاء فِي (تَحْسَبَنَّ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (قُتِّلُوا) بالتشديد فهو للتكثير ، ومن
قرأ (قُتِلُوا) فعلى (فُعِل) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ(171) .
قرأ الكسائي وحده: (وَإِنَّ اللَّهَ) بكسر الأدف ، وفتحها الباقون .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَأن اللهَ) بالفتح فالمعنى: يَستَبْشِرُونَ
بأن لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَبِأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ .
وَمَنْ قَرَأَ (وَإِنَّ اللَّهَ) فهو استئناف .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ ...(176)
قرأ نافع: (وَلَا يُحْزِنْكَ الَّذِينَ) و (لَا يُحْزِنْكَ قَوْلهُم)
ونحو هذا بضم الياء وكسر الزاي فِي جميع القرآن ، إلا قوله فِي سورة
الأنبياء: (لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ) فإنه وافق القراء فِي هذه .
وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الزاي فِي كل القرآن .
قال أبو منصور: اللغة الجيدة (لَا يَحْزُنْكَ) بفتح الياء ،
وبها قرأ أكثر القراء .
وأما قراءة نافع أحزَنَ يُحْزِنُ فهو لغة صحيحة ، غير أن
حَزَنَ يَحْزُنُ أفشَى وأكثَرُ .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ...(178)
و: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ)
و: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) ... (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو أربعهن بالياء ، وقرأ نافع وابن عامر