قرأ ابن كثيرٍ وحمزة والكسائي: (وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ) بالياء ،
وقرأ الباقون بالتاء ، وروى عن أبي عمرو الياء أيضًا .
قال أبو منصور: التاء للمخاطبة ، والياء إخبار عن الغيب .
وقوله جلَّ وعزَّ: (مُتُّمْ ...(157) و (مُتْنَا) .
قرأ نافع وحمزة والكسائي: (مُتُّمْ) و: (مِتنا) و: (مِتُّ) بكسر
الميم فِي كل القرآن وكذلك قرأ حفص إلا فِي قوله ها هنا: (أَوْ مُتُّمْ)
و (لَئِنْ مُتُّمْ) فإنه ضم الميم فيها .
وكسر فِي سائر القرآن .
وقرأ الباقون بضم الميم فِي جميع القرآن .
قال أبو منصور: القراءة العالية واللغة الفصيحة (مُت) و (مُتنا)
ومن العرب من يقول: مَاتَ يَمَاتُ .
ومثله: دُمْتُ أدُومُ ، ودِمتُ أدام .
والقراءة بكسر الميم من (مِتُّ) فاشية ، وإن كان الضم أفْشَى .
وقوله جلَّ وعزَّ: (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(157)
قرأ حفص عن عاصم: (مِمَّا يَجْمَعُونَ)
وقرأ الباقون بالتاء .
وعرفت مما قَد مَرَّ الجواب عن ذلك من الخطاب والغيبة.
أ . .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ...(161)
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم: (أَنْ يَغُلَّ) بفتح الياء وضم
الغين .
وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (يَغُلَّ) فالمعنى ما كان لنبي أن يَخُونَ
أمَّتَهُ ، وتفسير ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع الغنائم في
غَزاة ، فجاءه جماعة فقالوا له: ألاَ تَقسِم بيننا غنائمنا ؟
فقال صلى الله عليه وسلم:
"لو أن لكم عندي مِثلَ أحُدٍ ذَهَبًا ما مَنَعتُكم دينارًا ، أتَرُوني أغُلكم مَغنَمَكُنم".
ومَن قرأ (أن يُغَلَّ) فهو على وجْهَين:
أحدهما: ما كان لنبي أن يَغُلَّهُ أصحابُه ، أي: يخُونُوه ، وجاء عن النبي صلى الله عليه:"لا يخوننَ أحَدُكم خَيطا ولا خِيَاطا".