تَهْتَدُونَ (الآية 158) ، وقد قال قبلها مباشرة: {.. فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الآية 157) .. فهم أصحاب الرسالة الأخيرة ، الشاملة ، التي لا تختص بزمان ولا بمكان ..
ومن أجل أن تكون شهادة حملة هذه الرسالة حقيقةً بالاعتبار ؛ قصَّ الحق - سبحانه وتعالى - عليهم فِي هذه السورة العظيمة قصة (موكب الإيمان) عبر تاريخ الإنسانية - من لدن آدم ، وحتى بني إسرائيل .. آخر من حُمِّلوا أمانة الإيمان قبلهم ، ولا سيما قصة أصحاب السبت بالغة الدلالة فِي سياق وظيفة (الشهادة) ومقتضياتها - .. وذلك حتى تكون التجربة التاريخية الحقةُ حاضرةً أمامهم ، ليستدلوا بها فِي هم الأمة الخاتمة حركتهم ، ويتأسَّوا بها فِي طريقهم ، ولتكون حجةً لهم فِي شهادتهم على العالمين .. أليسوا الشاهدة ؟ ! .. أليسوا هم (أهل الأعراف) فِي الآخرة ؟ !
* ثالثاً: التناسب فيما بين السور:
النظرُ فِي هذا اللون من التناسب يتجه أساساً إلى أمرين رئيسين: المناسبة اللفظية (وتلحق بها مناسبة الفواتح والخواتم) ، والمناسبة الموضوعية ..
فلننظر فِي ثلاث سور من القرآن المجيد - على سبيل التمثيل - ، هي: المائدة ، والأنعام ، والأعراف .. وأولاها مدنية ، والآخريان مكيتان - لنرى كيف تنتظم فِي عقد النظم القرآني المتلاحم ، المتصل لاحقُه بسابقه .
ولنبدأ بمقصود كلٍّ منها ، وارتباطه بمقصود سواها ..
فمقصود سورة المائدة هو الوفاء بما هدى إليه الكتاب الحكيم ، وما دلَّ عليه ميثاق العقل من توحيد الخالق ، ورحمة الخلائق ، شكراً للنعمة ، واستدفاعاً للنقمة .. وقصة (المائدة) أدلُّ ما فيها على ذلك ؛ فإن مضمونها أن من زاغ عن