عُرفُ الديك عُرفاً ..
وهم فِي الآخرة يرقبون الجماهير والرؤساء فِي ساحة الحساب ، ويلقون بالتحية أهل الجنة ، وبالشماتة أهل النار .
وحديث القرآن عنهم يرجح هذا الفهم . فهم يتكلمون بثقة ، ويوبِّخون المذنبين على ما اقترفوا ، ويستعينون بالله من مصيرهم. ومن المستبعد أن يكون ذلك موقف قومٍ استوت حسناتهم وسيئاتهم .. لا يدرون أين يُذهب بهم! )) (1) .
وهو رأيٌ سديد .. وقد أشار البقاعي إلى نحوٍ منه فِي قوله:
.. ومقصودها: إنذار من أعرض عما دعا إليه الكتابُ فِي السورة الماضية (...) ، وأدلُّ ما فيها على هذا المقصد أمرُ الأعراف ، فإن اعتقاده يتضمن الإشراف على الجنة والنار ، والوقوف على حقيقة ما فيها ، وما أعد لأهلها ، الداعى - أي هذا الإشراف والاطلاع - إلى امتثال كل خير واجتناب كل شر ، والاتعاظ بكل مرقِّق )) (2) .
وعلى هذا تتضح المناسبة التامة بين السورة وشخصيتها وعمودها ، ومقاصدها الكلية . فتكون الإشارة إلى (أهل الأعراف) ومكانتهم فِي الآخرة ، إلماحاً إلى (أهل الشهادة) ووظيفتهم فِي الدنيا .. وهم الأمة الخاتمة: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ..} (البقرة/143) .. وتأتي الإشارة إلى هذه الشهادة - الملحوظة فِي (أهل الأعراف) - فِي قوله - تعالى - فِي هذه السورة: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ
(1) نحو تفسير موضوعي .. ، ص 111 ، 112
(2) مصاعد النظر ، 2/130 ، 131 ، وكذلك: نظم الدرر ، 7/347