فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7021 من 466147

وصوراً من هذا الخفاء ، وما نظنُّ احتفال المفسرين قليلاً بهذا النوع لدقته وحسب ، بل لقلة جدواه ، وكثرة التكلف فيه .. فإنهم يقطعون أنفاسهم من شدة اللهاث وهم يلتمسون بين سورتين لفظين يتشابهان ، أو آيتين تتناظران ، حيثما كان موضعهما من السورة.. فِي البداية أو الوسط أو الختام ! )) (1) .

وبعد أن يذكر الشيخ صبحي الصالح نماذج لما يراه تعسُّفاً فِي الربط بين السور يقول: .. وأياً ما يكن تكلُّف المتكلفين فِي إبراز التناسب بين الآيات والسور ، فمما لا ريب فيه أن المفسرين المحققين جنَوا أطيب الثمر لمَّا ضربوا صفحاً عن كل تعسف ، ووسعهم أن يقتنعوا - ويقنعوا الدارسين - بأن هذا القرآن الذي نزل فِي نيِّفٍ وعشرين سنة - فِي أحكام مختلفة ، ولأسباب متباينة - قد تناسقت الآيات فِي كل سورةٍ من سوره أكمل تناسق وأوفاه ، حتى أغنى تناسقها فِي مواطن كثيرة عن التماس أسباب نزولها ، وعوَّض انسجامها الفنيُّ واقعها التاريخيَّ .. ثم بدت السور كلها - بآياتها المتناسقة - مئة وأربع عشرة قلادة طوَّقت جيد الزمان ! )) (2) . انتهى كلام الشيخ صبحي الصالح - رحمه الله - فيما يتعلق بهذا الموضوع ، وقد آثرتُ نقله كاملاً على طوله لما احتواه من نقاط جيدة لا اختلف معه عليها ، ولعل أهمها هي التخوف من الآثار السيئة للتكلُّف فِي البحث عن أسباب التناسب بين السور ، وللتعسُّف فِي تجلية وجوهها .. من غير احتكام إلى القواعد الضابطة لهذا الشأن ، والتي أشار إليها هو نفسه فِي سياق حديثه .

ولكن الأمر الذي اختلف معه فيه ، هو دعوتُه إلى إغلاق مجال البحث في

(1) مباحث فِي علوم القرآن ، ص 155 ، 156

(2) السابق ، ص 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت