وقد اهتم بالفعل - ضمن ما اهتم به - بالبيان التطبيقي للوحدة الموضوعية للقرآن الكريم ، بعد النظر إليه نظرة كليةً شاملة ، انطلاقاً من مراعاة مقاصده الأساسية التي دارت عليه آياتُه وسوره .
وهو يتوصل إلى ذلك عن طريق قراءة السورة التي يتعرض لتفسيرها عدة مرات ، حتى يهتدي إلى موضوعها الأساس ، وحتى يضع يده على (شخصيتها) المستقلة - بحسب تعبيره - ، وحتى يحدِّد محورها العام الذي تدور عليه سائر موضوعاتها الفرعية الأخرى (1) .
وفي ذلك يقول - رحمه الله -: (( يلحظ من يعيش فِي ظلال القرآن أن لكل سورة من سوره شخصية مميزة ! شخصية لها روح ، يعيش معها القلب كما لو كان يعيش مع روح حيّ مميّز الملامح والسمات والأنفاس ! ولها موضوع رئيس ، أو عدة موضوعات رئيسة مشدودة إلى محور خاص . ولها جوٌّ خاص ، يظلِّل موضوعاتها كلَّها ، ويجعل سياقها يتناول هذه الموضوعات من جوانب معينة ، تحقِّق التناسق بينها وفق هذا الجو . ولها إيقاعٌ موسيقي خاص ، إذا تغير فِي ثنايا السياق ؛ فإنه يتغير لمناسبة موضوعية خاصة . وهذا طابعٌ عام فِي سور القرآن جميعاً .. ) ) (2) .
وقد طبق سيد قطب هذه الرؤية الفنية المتكاملة على سور القرآن الكريم جميعها: طوالها وقصارها ، وذلك فيما قدَّم لكلٍّ منها فِي مقدمة ممهِّدة لتفسير آياتها مفردةً .. وقد جلَّى فِي هذه المقدمات البديعة ملامح كل سورة ، ووضع يده على (مفتاحها) ، و (روحها الخاصة) و (شخصيتها المميزة) .
(1) السابق ، ص 466
(2) فِي ظلال القرآن ، سيد قطب ، دار الشروق ، 1973 م ، 1/27 ، 28