أحد قادة الإخوان المسلمين (1) .. ثم بدا له أن يكمل تأملاته فِي القرآن فِي شكل عملٍ متكامل ، ظهر جزؤه الأول فِي أكتوبر 1952م ، وأصدر منه ستة عشر جزءاً قبل أن يسجن سجنه الأول ، ويكمل الأجزاء المتبقية فِي السجن (في نهاية الخمسينيات) ..
ثم نظر سيد فِي عمله - بعد أن تكاملت صورته ، وصدرت طبعته الأولى - وأعاد تنقيح ثلاثة عشر جزءاً منه (حتى آخر سورة إبراهيم) ، وأعاد كتابتها فِي ضوء خبرته وتجربته فِي العمل الإسلامي ، وحال اعتقالُه الثاني ثم إعدامه دون إكمال تنقيح بقية الأجزاء (2) .
وقد تحدث فِي مقدمة الطبعة الأولى من (الظلال) عن قصة تأمله فِي كتاب الله ، وقصة كتابته هذه الظلال .. ومما يهمنا فِي سياقنا الذي نحن فيه قوله:
.. كل ما حاولته ألاَّ أغرق نفسي فِي بحوث لغوية أو كلامية أوفقهية تحجب القرآن عن روحي ، وتحجب روحي عن القرآن . وما استطردت إلى غير ما يوحيه النصُّ القرآني ذاته ، من خاطرة روحية أو اجتماعية أو إنسانية .. وما أحفل القرآن بهذه الإيحاءات! كذلك .. حاولت أن أعبِّر عما خالج نفسي من إحساس بالجمال الفني العجيب فِي هذا الكتاب المعجز ، ومن شعورٍ بالتناسق فِي التعبير والتصوير.. )) (3) .
ومن هذا النقل يظهر اهتمام سيد قطب الأصلي بموضوع التناسق ، وعدُّه إياه باعثاً من أهم البواعث التي دفعته إلى تسجيل أفكاره تلك ..
(1) انظر: سيد قطب .. الأديب الناقد ... ، ص 438 ، 439
(2) انظر نفس المصدر: ص 440 ، 444
(3) نقلاً عن نفس المصدر ، ص 447