آيات سورة الفاتحة: .. فهذا - أي كلام الزمخشري فِي آيات الفاتحة - نوعٌ من التوفيق فِي تصوير التناسق النفسي بين الأحاسيس المتتابعة المنبعثة من تتابع الآيات . وهو لون من ألوان التناسق الأولية فِي القرآن )) .. ورغم ذلك ، يؤكد على ضرورة اجتناب التكلف فِي محاولة إبرازه .. ويقول: .. ولقد حاول بعض المفسرين أن يعثروا على مواضع من هذا التناسق ؛ فلم يصلوا إلا للترابط المعنوي فِي بعض المواضع دون بعضها الآخر ، ودون الاهتداء إلى قاعدة شاملة . ثم إنهم فِي أحيان كثيرة ، يتمحلون ذلك تمحُّلاً شديداً! )) (1) .
ولذلك ؛ فقد حاول سيد قطب فِي كتابه هذا أن يعرض لمسائل التناسق - بألوانه المتنوعة التي فصَّلها - بروحٍ متحررة عن التقليد والتكلف معاً ، فوفق فِي كثير مما حاول توفيقاً ظاهراً ، مما جعل من كتابه هذا مصدراً من أهم المصادر التي تعرضت لهذه القضية الدقيقة فِي مجال بيان إعجاز القرآن .
وقد عمل على تطبيق ما قرره فِي كتابه هذا فِي كتابه الذي تلاه (مشاهد القيامة فِي القرآن) (صدرت طبعته الأولى فِي القاهرة ، فِي أبريل من عام 1947م) والذي هدف فيه إلى بيان التناسق الفني البديع فِي الآيات التي تناولت وصف يوم القيامة ومشاهده فِي طول القرآن وعرضه ، بعد أن رتَّب السور التي وردت فيها هذه المشاهد بحسب ترتيب النّزول .. وأما إنجازه الأهم فِي هذا السياق ، فقد كان فِي عمله الأعظم (في ظلال القرآن) .
* (في ظلال القرآن) .. والتناسب:
بدأ سيد قطب فِي كتابة تفسيره هذا فِي نهاية 1951م ، عبر سبع حلقات نشرها مسلسلة فِي مجلة (المسلمون) التي كان يصدرها الأستاذ سعيد رمضان
(1) السابق ، ص 25