فعلى سبيل المثال: شخصية سورة البقرة الرئيسة هي قضية بيان موقف بني إسرائيل من الدعوة الإسلامية ، وموقف الجماعة المسلمة وإعدادها (1) . وشخصية آل عمران هي إيضاح حقيقة التوحيد ومقتضياتها (2) . وشخصية سورة النساء هي العمل على محو ملامح المجتمع الجاهلي (3) . وشخصية سورة المائدة هي بيان وحدة هذا الدين ، القائمة على وحدانية الله تعالى (4) . وشخصية سورة الأنعام هي مظاهر الروعة الباهرة فِي عرض حقيقة الألوهية (5) . وشخصية سورة الأعراف هي حكاية قصة موكب الإيمان يحمل العقيدة (6) ... وهكذا يفعل فِي كل سور القرآن سورةً سورةً ، ولا يتسع المقام لسرد ما قال - ولو موجزاً - فِي كُلٍّ منها ، غير أنا سنرجع إليه مرةً ثانية فِي المبحث السادس الذي سنخصصه - بعون الله - لنماذج تطبيقية على مبادئ علم المناسبة*.
وجملة القول فِي ذلك الآن ، أن كتابة سيد قطب - لا سيما فِي عمله
(1) نفس المصدر ، 1/28
(2) نفسه ، 1/357
(3) نفسه ، 1/555
(4) نفسه ، 2/825
(5) نفسه ، 2/1015
(6) نفسه ، 3/1244
* لعل من المفيد هنا أن أشير إلى فهرس الموضوعات الجيد الذي أعده الأستاذ محمد يوسف عباس فِي كتابه الكبير: مفتاح كنوز (فِي ظلال القرآن) ، دار طيبة - الرياض ، ط1 1407? - 1987 ، ص 323: 327 ، فقد استخرج فيه رؤوس كلام سيد قطب فِي سورالقرآن سورةً سورةً ، وفهرس له فهرسة جيدة .