واحدةٍ وكلمةٍ سواء ، كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها فِي السماء ، وجُعلنا معتصمين بحبل كتابه ، كما قال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران/ 103) وكيف الخلاص من التفرُّق الأصلي وقد جعلوا هذا الحبل أشتاتاً فِي ظنونهم ، وهو بحمد الله متين .. {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت/42) فيؤوله كلُّ فريقٍ حسب ظنه ، ويحرف طريق الكلام عن سمته - ؟ ! ))
ثم يقول الشيخ: .. فبالنظام يتبين سمْتُ الكلام ، فتنتفي عن آياته أهواءُ المبتدعين ، وانتحالُ المبطلين ، وزيغُ المنحرِّفين .. )) (1)
ثم يقول فِي نفس المجال أيضاً: .. إنه لا يخفى أن نظم الكلام بعضٌ منه ، فإن تركته ذهب معناه ، فإن للتركيب معنى زائداً على أشتات الأجزاء ، فمن حُرِم فهم النظام ، فقد حُرِم حظاً من الكلام ، ويوشك أن يشبه حاله بمن قبله من أهل الكتاب ، كما أخبر الله تعالى عنهم: {فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} .. وأخاف أن تكون هذه العداوة والبغضاء التي نراها فِي المسلمين من هذا النسيان ، فلا تهدأ عداوتهم ، ولا يرجعون من اختلافهم.
وسبب ذلك ما ذكرنا فِي الأمر الأول ؛ لأنَّا إذا اختلفنا فِي معاني كلامه ، اختلفت أهواؤنا ، وصرنا مثل أهل الكتاب ..غير أن رجاءهم كان بهذا النبي ، وهذا القرآن الذي يرفع اختلافهم .. وأما نحن فليس لنا إلا هذا الكتاب المحفوظ! )) .
وفي الجملة .. فمعرفة نظام القرآن عند الفراهي هو الوسيلة الصحيحة
(1) انظر: مقدمة تفسير نظام القرآن ، ص 3 (نقلاً عن الفراهي وجهوده فِي الدعوة الإسلامية ، ص(130) .