لتدبُّر القرآن (1) . والتدبُّر هو الذي يفتح باباً للهدى والتقوى ، فإن النفس بالهدى تستبصر ، وبالتقوى تتزكى ، والإيمان مع شعبه العلمية يدخل فِي الهدى ، والشرائع والأخلاق والأحوال تدخل فِي التقوى - كما يقول (2)
وقد ذكر الفراهي ضمن الحاجات الداعية إلى معرفة النظم: (( أننا وقعنا فِي اختلافات شديدة فِي تأويل القرآن ، ثم اختلفت عقائدنا وقلوبنا وأُلفتنا ، والنَّظم يرد الأمور إلى الوَحْدة ، وينفي تشاكس المعاني . والاتفاق والائتلاف أعظم مطلوب للنيل* إلى أعلى مدارج الإنسانية ) ) (3) .. وكلُّ ذلك مضمن فِي نظام القرآن الذي يهدي إليها جميعاً ، فبمراعاة هذا النظام يمكن أن نستفيد بالقرآن العظيم ، ويرد إلينا وحدتنا التي فقدناها باختلافنا فِي العقائد والأعمال ، لتجتمع الأمة كلُّها فِي صعيدٍ واحدٍ كما قال تعالى {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء/ 92) .
وهكذا ندرك أهمية كلام الفراهي فِي هذا الشأن ومدى ارتباطه بواقعنا المعيش .. مما يجدر بنا أن نراجعه مراراً ، لعل الله - تعالى - يأتي بالفتح والوَحْدة من عنده ، فتستعيد أمتُنا مكانتها التي تراجعت عنها بتفريطها فِي كتابها ، وتسترد مجدها الذي كان .. وما ذلك على الله بعزيز !
(1) دلائل النظام ، ص 17
(2) السابق ، ص 9
* كذا بالمطبوعة ، ولعل صوابها: للوصول .. أو نحو ذلك ، والله أعلم .
(3) دلائل النظام ، ص 39 .