والنجمُ تستصغرُ الأبصار رؤيته والذنبُ للطَّرف لا للنجم فِي الصغرِ
وفي بيان بعض عجائب هذا الترتيب الحكيم يقول: (( اعلم أن سنة الله فِي ترتيب هذا الكتاب الكريم وقع على أحسن الوجوه ، وهو أنه يذكر شيئاً من الأحكام ، ثم يذكر عقيبه آيات كثيرة فِي الوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، ويقرن بها آيات دالة على كبرياء الله وجلال قدرته وعظمة إلهيته .. ثم يعود مرة أخرى إلى بيان الأحكام . وهذا أحسن أنواع الترتيب ، وأقربها إلى التأثير فِي القلوب لأن التكليف بالأعمال الشاقة لا يقع فِي موقع القبول إلا إذا كان مقروناً بالوعد والوعيد ، ولا يؤثر فِي القلب إلا عند القطع بغاية كمال من صدر عنه الوعد والوعيد . فظهر أن هذه الترتيبات أحسن الترتيبات اللائقة ) ) (2) .
والرازي يحاول أن يظهر السورة القرآنية من جهة ، والقرآن كله - من جهة أخرى - كوحدة متكاملة ، وفي سبيل ذلك قد يرفض أي شيء مما قد يؤثر فِي نظرته الكلية إلى الوحدة القرآنية ... كأن يرفض سبب نزول مثلاً نقله المفسرون ، ويرى هو أنه يقتضي ورود آياتٍ لا يتعلق بعضها ببعض ، ويوجب أعظم أنواع الطعن فِي الإعجاز القرآني .. وذلك مثل كلامه حول قوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} (فصلت/ 44) (3) .
كما أن الرازي يهتم ببيان حكمة ترتيب الكلمات فِي الآية الواحدة بجانب ترتيب الآية فِي سياقها ، لا سيما فيما قد يدل ظاهره على عدم مراعاة
(1) انظر: مفاتيح الغيب ، فخر الدين الرازي ، تصوير دار الكتب العلمية - طهران ، 2/394
(2) نفس المصدر ، 11/62
(3) انظر نفس المصدر: 27/133 ، وكذلك: الرازي مفسراً ، 238 ، 239