حُسن الأدب ونور البصيرة من جهة ثالثة .. لا سيما وأن من بين المعترضين على التركيز على مثل هذا اللون من التناسب فِي الآيات والسور من تنعقد لذكرهم الخناصر ! لا سيما الإمام الجليل سلطان العلماء وشيخ الإسلام العز بن عبد السلام - رضي الله عنه - .. ولكن الإنصاف يقتضي أن نعرف الرجال بالحق ، وألاَّ نتهيب مقام أحدٍ - خلا رسولَ الله ، صلوات الله عليه - فِي أن نمحِّص أقواله ، ونزنها بميزان التحقيق القائم على الكتاب والسنة .. فذلك دأبُ العلم ، وتلك سُنتُه!
وبعد ..
فثمة ما يجدر التنويه به من هذا البيان المستفيض من كلام الشيخ الفراهي - رحمة الله عليه - .. وهو ربطُه الغفلةَ عن قضية النظام والترابط فِي كتاب الله بحال المسلمين الذي صاروا إليه ، من التشيُّع والتحزُّب وتعصب كل فريق لما يعتقد أنه الحق ..
فالشيخ الفراهي يرى أن المسلمين لو فهموا (النظام) لفهموا روح القرآن. ومن ثَمَّ ؛ لحاولوا إزالة ما بينهم من خلافات ، ورأب ما بينهم من صدوع. وذلك أن جُلَّ اختلاف الآراء فِي التأويل راجع - كما يقول - إلى عدم التزام رباط الآيات. فإنه لو ظهر النظام ، واستبان لنا عمودُ الكلام ، لجُمعنا تحت راية واحدة ، وكلمةٍ سواء . فبالنظام وإدراك الترابط الوثيق بين كلام الله العزيز .. تُنفى عن آيات الله أهواءُ المبتدعين ، وانتحالاتُ المبطلين ، وزيعُ المنحرفين (1) .
ولعل الأستاذ الشيخ محمد الغزالي - رحمة الله عليه - (ت 1996م) كان من أبصر الناس بهذا الملمح - الذي لا ينتبه إليه إلا من أوتي قدراً من
(1) سوف يأتي بسط الكلام فِي هذا الجانب عند الفراهي عند الحديث الخاص عنه بإذن الله .