الحكمة - ، ومن أصدق من تكلم فيه ..
فقد كان يرى - رحمه الله - أن مشكلة العجز عن النظرة الشاملة للرؤية القرآنية أدت إلى لون من تقطيع الصورة وتمزيقها ، أو إلى التبعيض المورِث للخزي الواقع فِي حياتنا اليوم ، وكأنه صدى لقوله تعالى ناعياً على بني إسرائيل: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} (البقرة/ 85) ..
وكان - رحمه الله - يقول: (( نخشى أن تكون علل الأمم السابقة قد انتقلت إلينا .. على الأقل من الناحية النظرية ، وأخذ بعض مقاصد الآية أو السورة وترك ما وراءها للتبرك والتلاوة ! نخشى أن نكون قد وقعنا فِي هذا فعلاً .. نحن نعيش الآن مرحلة التبعيض والتفاريق! ) ) (1) ..
ومن ثَمَّ ؛ كان الشيخ الغزالي يركز على أن القرآن يتقدم إلينا برسالة حياة شاملة ، لا تدع جزءاً منها إلا وتمتد إليه ، وأن الوحي الإلهي يجري خلال هذا النسق القرآني كما تجري الدماء فِي العروق .. ومن أقواله الحكيمة فِي ذلك: (( إن الرؤية القرآنية لا يمكن إلا أن تكون حضارة كاملة.. تعاليم القرآن كلُّها متماسكة فِي عُصارة واحدة تجمعها من أولها إلى آخرها ) ).
ولذلك كان - رحمه الله - يرى أن إنشاء تفسير موضوعي - بناءً على هذه الرؤية المتكاملة ، التي تلحظ النظام والتناسب والترابط فِي آيات القرآن وسوره - ربما تشكِّل منطلقاً ثقافياً جاداً لرؤية قرآنية شاملة (2) .
ولعله ، لذلك أيضاً ، كان يرى أن المستقبل لمثل هذا اللون من التفسير ،
(1) انظر: كيف نتعامل مع القرآن ، محمد الغزالي (مدارسةٌ أجراها معه عمر عبيد حسنة) ، المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، ط 3/ 1992 ، ص . 7: 73 .
(2) كيف نتعامل مع القرآن ، ص 73 .