فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6951 من 466147

أما عن ثانية الحجتين ، وهي ما تتعلق بالمقارنة التي عقدها الشيخ الشوكاني بين من يطلب المناسبة فِي الآيات والسور ، وبين من يطلبها فِي كلام أحدِ من الشعراء أو البلغاء - وهي أيضاً مأخوذة من كلام العز فِي أمثلته الأربعة التي ذكرها فِي سياق حديثة - ؛ فهي أضعف من الأولى !

فهذا ، أولاً ، قياس مع الفارق - كما يقول الأصوليون - .. بل مع عظيم الفارق! فإن ثمة حداً فاصلاً لا يحدُّ - ولا يكفي أن نقول فيه إنه كما بين السماء والأرض! - ما بين كلام الله وكلام خلقه . فكلامه - عز وجل - صفة من صفاته القديمة ؛ فهو كامل كمالَه - سبحانه - . وأما كلام خلقه ؛ فعليه سمةُ عجزهم وضعفهم وضآلتهم إذا ما قيس بكلام أنبيائه - عليهم الصلاة والسلام - .. فكيف إذا ما قيس بكلامه هو - سبحانه وتعالى - ؟ !

وأما ثانياً ؛ فلأننا لا نسلِّم بما قاله الشوكاني من أن تطلُّب المناسبة فِي كلام شاعر أو بليغ عبث من العبث ، أو محال من المحال .. فثمة دراسات مستفيضة فِي علم النقد الأدبي تقدِّر أهمية التماس مثل هذه المناسبة - على نحو ما - ، فيما سماه أهل النقد (الوَحْدة العضوية) . وثمة دراسات تطبيقية متكاثرة على عيون من أدبنا العربي - والآداب العالمية عموماً - تثبت ، بما لا يدع مجالاً للشك ، أن هناك روحاً خاصةً تسرى فِي كلام كل واحدٍ من فحول الشعراء الموهوبين ، وفطاحل البلغاء المطبوعين .. وأن هناك مسحةً خاصة لكل واحد منهم ، تظهر فِي تضاعيف كلامه ، وبين سطور إبداعه ، وتتيح لذوى الحساسية العالية فِي التذوق تمييز كلام أحدهم عن الآخر .. ولكن لايدرك هذا إلا غوَّاصٌ خبير ، وليس كل من قرأ بيتاً أو بيتين ، ولا ديواناً أو ديوانين !

ولعل التعمق فِي دراسة مثل (دلائل الإعجاز) و (أسرار البلاغة) للشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت