فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6949 من 466147

، فناسب بين فِقَره ومقاطعه ، ثم تكلف تكلفاً آخر فناسب بين الخطبة التي خطبها فِي الحج ، والخطبة التي خطبها فِي النكاح .. ونحو ذلك ، وناسب بين الإنشاء الكائن فِي العزاء ، والإنشاء الكائن فِي الهناء .. وما يشابه ذلك - لعُدَّ هذا المتصدي لمثل هذا مصاباً فِي عقله ، متلاعباً بأوقاته ، عابثاً بعمره الذي هو رأس ماله )) .. ثم يقول: (( وإذا كان مثل هذا بهذه المنْزلة - وهو ركوب الأحموقة فِي كلام البشر - ، فكيف تراه فِي كلام الله سبحانه ، الذي أعجزت بلاغتُه بلغاء العرب ، وأبكمت فصاحتُه فصحاء عدنان وقحطان ؟ ) ) (1) .

والحقُّ .. أن كلاً من هاتين الحجتين واهٍ ، لا يصلح لمثل هذا الاستدلال!

أما عن الحجة الأولى - وهي نزول القرآن منجماً ، بما يخالف فِي بادئ الرأي حكمة التناسب - فدحضُها من أيسر ما يكون ، وحسبنا فِي هذا المقام أن ننقل ما قاله الزركشي بعد تلخيصه لكلام العز السالف ذكره حيث قال: (( قال بعض مشايخنا المحققين*: قد وهم من قال: لا يُطلب للآي الكريمة مناسبةٌ ؛ لأنها على حسب الوقائع متفرقة ، وفصلُ الخطاب أنها على حسب الوقائع تنْزيلاً ، وعلى حسب الحكمة ترتيباً ، فالمصحف الذي بين أيدينا كالصحف الكريمة ، على وَِفْق ما فِي الكتاب المكنون ، مرتبة سورُه كلها وآياته بالتوقيف ، وحافظ القرآن العظيم لو استفتي فِي أحكامٍ متعددة ، أو ناظر فيها ، أو أملاها ، لذكر آية كلِّ

(1) انظر: فتح القدير الجامع بين فنَّي الرواية والدراية من علم التفسير ، محمد بن علي الشوكاني ، تصوير دار المعرفة - بيروت ، 1/72 ، 73

* قال البقاعي فِي نظم الدرر (1/ 8 ، 9) : والشيخ المشار إليه هو العارف وليُّ الله محمد بن أحمد الملوي المنفلوطي الشافعي ، ذكر ذلك فِي كلامٍ مفردٍ على قوله - تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ} و: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت