ومتضادة ، وليس لأحدٍ أن يطلب ربط تلك التصرفات ببعض .
والله أعلم ، والحمد لله وحده )) (1) .
وواضح من هذا النقل الحرفي لكلام سلطان العلماء أن حجته الوحيدة هي أن القرآن نزل منجَّماً ، بحسب الوقائع والمناسبات ، على امتداد نيف وعشرين سنة .. فكيف تُطلب مناسبة بعض أجزائه لبعض مع هذا التفاوت الزمني والمناسبي المصاحب لنُزوله ؟ !
وهي ذاتُ الحجة التي اعتمد عليها غير العز ، ولعلَّ أبرزهم هو الشيخ محمد بن علي الشوكاني (ت 1250?) ، الذي لم يكتف عند تعرضه لهذه المسألة فِي تفسيره بهذه الحجة ، بل إنه ذكر أن هذا العلم متكلَّف ، وأن من تكلموا فيه خاضوا فِي بحر لم يكلَّفوا سباحته ، واستغرقوا أوقاتهم فِي فن لا يعود عليهم بفائدة ، بل أوقعوا أنفسهم فِي التكلم بمحض الرأي المنهيِّ عنه فِي الأمور المتعلقة بكتاب الله سبحانه ، وأنهم تعسَّفوا فِي هذا الباب ، وتكلفوا بما يتبرَّأ منه الإنصاف ، ويتنَزَّه عنه كلام البلغاء ، فضلاً عن كلام الله سبحانه ، ثم قال بعد كلام طويلِ وقاسٍ ، ولا يخرج فِي محتواه عما ذكره سلطان العلماء:
.. وما أقلَّ نفعَ مثل هذا ، وأنزرَ ثمرتهَ ، وأحقرَ فائدتَه ! )) .
غير أنه أضاف وجهاً آخر ظنّ أنه قد يعضد رأيه ، وهو مقارنته بين من يطلب المناسبة فِي آيات القرآن وسوره ، وبين من يعمد إلى طلب ذلك فيما قاله رجل من البلغاء فِي خطبه ورسائله وإنشاءاته ، وما قاله شاعر من الشعراء فِي أغراض القول المتخالفة غالباً ، فلو تصدَّى أحد لذلك (( فعمد إلى ذلك المجموع
(1) الإشارة إلى الإيجاز فِي بعض أنواع المجاز ، العز بن عبد السلام ، المكتبة العلمية بالمدينة المنورة ، ص 278 .