وبعد أن وصف همم علماء الفلك والرياضة ، ووسائلهم ومعرفتهم المسائل الدقيقة ، عن الكواكب والشموس والعوالم ، وعن حقيقة هذه الكرة التي نعيش عليها ، وما أفاده المجتمع البشري
من ذلك ، قال:
"وأفدنا نحن معشر المسلمين فوائد عظيمة خاصة بنا ، لأن هذه المخترعات والمستحدَثات"
وما أدَّت إليه من أدلة ونظريات - قد جاءتنا ببرهان جديد على إعجاز القرآن الذي نَدينُ الله عليها
فقرَّت بذلك أعينُ المؤمنين ، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس . .". قال:"وسيرجع الفلكيين
موحدين إذا علموا أن الأسرار العلمية التي يحسبونها جديدة ، هي فِي القرآن كما ظهرت لهم
ومثَل من ذلك أن العالِم الفلكي م . بوإنكاريه ، قال فِي مقدمة كتابه المطبوع فِي سنة 1911
وهو يبحث فِي دقة نظام هذه الكائنات وما فيها من مظاهر الكمال ،"ليس ذلك من الأمور التي يمكن"
حملها على المصادفة والاتفاق ، وأحسب أن القدرة التي لا أول لها ولا آخر سنَّت للكائنات هذا
النظام فِي عهد ما على أن يستمر حكمه إلى الأبد ، فأذعنت الكائنات لإرادتها راضية طائعة ، .
قال الغازي رحمه الله: فأمعن أنت النظر فِي هذه الكلمات وسياقها ، ثم اقرأ قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) .
وتأمل ما فِي الآية من معانٍ
ورموز ؛ ثم تصور ما فِي ذلك من ذوق وجداني لأهل العرفان ، وقل:
"تبارك الله والمنةُ لله".
كتابُ"سرائر القرآن"ثلاثة فصول: الأول فِي كيفية تكوين العالم ووجود الحياة .
والثاني فِي يوم القيامة أو خاتمة عمر الأرض .
والثالث فِي المباحث والآيات القرآنية المتعلقة بإعادة الخلق
وكل ذلك مطبق على نظريات وآراء الحكماء الأولين والآخرين إلى عصرنا ، ثم ما يؤيد حقيقة ما
انتهوا إليه من آيات القرآن الكريم .