فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6917 من 466147

من الأخبار والأنساب ، وقليلاً مما يجري هذا المجرى ، فلما نزل القرآن بمعانيه الرائعة التي افتن بها فِي غير مذاهبهم ، ونزع منها إلى غير فنونهم ، لم يقفوا على ما أريد به من ذلك ، بل حملوه

على ظاهره وأخذوا منه حُكم زمانهم ، وكان لهم فِي بلاغته المعجزة مَقنَع ، وما درى عربي واحد من أولئك لِمَ جعل الله فِي كتابه هذه المعاني المختلفة ، وهذه الفنونَ المتعددة ، التي يهيجُ بعضُها

النظر ، ويشحذ بعضها الفكر ، ويمكن بعضها اليقين ، ويبعث بعضها على الاستقصاء ،

وهي لم تكن تلتئم على ألسنتهم من قبل ؛ بيدَ أن الزمان قد كشف بعدهم عن هذا المعنى ، وجاء به دليلاً

بيناً منه على أن القرآن كتاب الدهر كله ؛ وكم للدهر من أدلة على هذه الحقيقة ما تبرح قائمة ؛ فعلمنا من صَنيع العلماء أن القرآن نزل بتلك المعاني ، ليخرج للأمة من كل معنى علماً برأسِه ، ثم

يعمل الزمن عمله فتخرج الأمة من كل علم فروعاً ، ومن كل فرع فنوناً إلى ما يستوفى فِي هذا

الباب على الوجه الذي انتهت إليه العلوم فِي الحضارة الإسلامية ؛ وكان سبباً فِي هذه النشأة الحديثة من بعد أن استدار الزمان وذهبت الدنيا مُستدبرة وأنشأ الله القرونَ والأجيالَ لتبلغ هذه الحادثة أجلَها ويتناهى بها القضاء وإن من شيء إلا عند الله خزائنه ، ولكنه سبحانه وتعالى يقول:

(وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21) .

ولقد كانت النهضة العلمية فِي زمن بني أمية قائمة بأكثر العلوم الإسلامية التي مرَّت الإشارة إليها ، حتى امتهد أبو جعفر المنصور ؛ ثم الرشيد من بعده للنهضة العباسية الكبرى التي نثات من

جمع كلمة أهل الفقه والحديث بعد انشقاقهم زمناً وافتراق الكلمة بينهم - ومن إقبال الناس على الطلب والاستيعاب ؛ فكان ذلك تهيئة لانشقاق علوم الفلسفة والكلام وما إليها وظهور أهلها

وانحياز السنة عنها جانباً ، ثم اجتماعها على مناظرتها ؛ فإن المنصور لما حج فِي سنة 163 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت