فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6888 من 466147

ويخصونه بقلوبهم حتى يكون أملك بها وأغلب عليها ولا يحتملون فيه سخطة ، ولا يؤثرون عليه

رضى ، ولا يعدلون به عدلاً ، ويتبرمون بكل ضيق إلا ما كان من أجله ، ويرضون المحنة فِي كل

شيء إلا فيه ، ثم هم لا يرون أنفسهم المؤمنة فِي إحساس الفطرة ، ومذهب الطبيعة إلا أنها بقايا

سماوية فِي الأرض تباين كل ما فيها (أي الأرض) ويشبه بعضها بعضاً بالصفة والخاصة أني وجدت:

وكيف اتفقت وعلى أي حالة كانت ، وهذا كله مشاهد فيهم على أتمه وأبلغه ، بعد كل ما رهقهم .

بالعجز عن مداولة الأيام ، وصدمهم من أهل الاستبداد بكل محنة من الآلام ، وتوردهم من الزمان

بكل سفه يعد فِي السياسة من الأحلام .

على أنهم لا يعرفون أصل ما يحسونه ، ولا يتصلون إلى سببه ، وكأنما تقطع ما بينهم وبين

أسلافهم ، وقد بقي القرآن على ذلك معروفاً مجهولاً ، ينفعهم بما عرفوا منه ولا يضرونه بما يجهلون (فَإِنْ تَوَلَّؤا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) .

وإن من أعجب ما يروعنا من أمر الجنسية العربية فيِ القرآن: أنها تأبى إلا أن تحفظ على: أهلها تلك الصفات العربية ؛ من الأنفة والعزة والصوت والغَلَب: وما يكون من هذا الباعث الاجتماعي الذي لا يزال يفتح للشعوب عن مقاصير الأرض .

كما أنها تستبقي طاعة المغلوبين الذين أعطوا للفاتحين عن أيديهم ، وانطرحوا فِي غمرهم

وكانوا أهل ذمتهم: لانتحالهم العربية طوعاً أو كرهاً ، ثم بقائها فِي ألسنتهم على نسبة بينة من

الفصيح مهما ركت ومهما رذلت ؛ ولولا القرآن وأنه على وجه واحد وهيئة ثابتة ، ما بقيت العرب ، ولا تبينت النسبة بين فروعها العامية ، بل لذهب كل فرع بما أحدث من الألفاظ ، وما استجد من

ضروب العبارة وأساليبها ، حتى يتسلل كل قوم من هذه الجنسية إن كانوا من أهلها أو من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت