فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6864 من 466147

فتنشق الكلمة ، ثم يصير الأمر من العصبية والمشاحنة والبغضاء إلى حال لا يلتئم عليه أبداً ، ولو أن شاعراً من شعرائهم ظهر فيهم بدين خيالي وأقامهم عليه ، لكان من الرجاء والاحتمال أن يستجيبوا

له دون صاحب القرآن الذي ينزل عليه بلغة غير لغة قبيلته .

وإنما وطأنا بهذا النبذِ من القول لأن طائفة من الناس يذهبون إلى أن القرآن لو هو قد نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير القرشية ، لكان ذلك وجهاً من إعجازه تلتمَس به الحجة ويستبين الظفر ، ولخلَّى

عنه العرب فترة وعجزاً . وهو زعم لا يقول به إلا أحد رجلين: من يدري كيف يقول ، أو من يقول

ولا يبالي أن يدري أنك مطلعَ منه على جهل وسفَه .

ولما كان الوجه الذي أقبل به القرآن على العرب وجه تلك البلاغة المعجزة ، فقد كان من

إعجازه أن يأتيهم بأفصح ما تنتهي إليه لغات العرب جميعاً ، وإنما سبيل ذلك من لغة قريش .

وهذه اللغات وإن اختلفت فِي اللحن والاستعمال ، إلا أنها تتفق فِي المعنى الذي من أجله صار العرب جميعاً يخشعون للفصاحة من أي قبيل جاءتهم ، وهذا المعنى هو مناسبة التركيب فِي أحرف الكلمة

الواحدة . ثم ملاءمتُها للكلمة التي بإزائها ، ثم اتساق الكلام كله على هذا الوجه حتى يكون الذي

يُصب فِي الأذن صبّا ، فيجري أضعفهُ فِي النسق مجرى أقواه ، لأن جملته مُفرغة على تناسب واحد .

وقد استوفى القرآن أحسن ما فِي تلك اللغات من ذلك المعنى ، وبان منها بهذه المناسبة العجيبة التي أظهرته على تنوُّعه فِي الأوضاع التركيبية مظهرَ النوع الواحد وهي مناسبة معجزة في

نفسها ، لأن التأليف بين المواد المختلفة على وجه متناسب ممكن ، ولكن التأليف بينها على وجه يجمعها ويجمع الأذواق المختلفة عليها كما اتفق القرآن ، أمرٌ لا يقول بإمكانه من يعرف معنى الإمكان .

وسنفصل ذلك فِي موضع هو أملكُ به متى انتهينا إلى القول فِي حقيقة الإعجاز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت