فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6863 من 466147

فصل فِي لغة القرآن

قال العلامة مصطفى صادق الرافعي

الأصلُ فيمن نزل القرآن بلغتهم ، قريش ، وقد سلف لنا فِي مبحث اللغة كلام فِي معنى الإصلاح الذي خلصت به لغتُهم إلى التهذيب ، وكيف واروا بينهم فِي لغات العرب ممن كان

يجتمع إليهم من الحجيج أو ينزل بهم من العرب فِي كل موسم ومُتَسوق . وكان طبيعياً أن يكون

القرآن بلغة قريش ، لأن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قُريشي ، ثم ليكون هذا الكلام زعيمَ اللغات كلها كما

استمازت قريش من العرب بجوار البيت ، وسقاية الحاج ، وعمارةِ المسجد الحرام ، وغيرها من خصائصهم ؛ وقد ألف العرب أمرهم ذلك واحتملوا عليه وأفردوهم به ، فلأن يألفوا مثلَه فِي كلام الله أؤلى .

وهذه حكمة بالغة فِي سياسة أولئك الجفاة وتألفهم وضم نشرهم ، فإن هذا القرآن لو لم يكن بلسان قريش ما اجتمع له العرب ألبتة ولو كانت بلاغته مما يميت ويحيي ، ثم كانواً لا يَعْدون في

اعتبارهم إياه أنه ضَرب من تلك الضروب التي كانت لهم من خوارق العادات ، كالسحر والكهانة

وما إليهما ، وهو الذي افترته قريش ليصرفوا به وجوه العرب ويميلوا رؤوسهم عن الإصغاء إلى

النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا: ساحر ، وكاهن وشاعرَ ، ومجنون . وتقوَّلوا من أمثال ذلك يبتغون به أن يحدثوا

في قلوب الناس لهذا الأمر خفة الشأن ؛ وأن يهونوا عليهم منه بما هونته العادة ، وهم كانوا أعلم بعادات القوم وما يبلغ بهم ، حين قعدوا يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً .

وههنا أصل آخر ، وهو أن القرآن لو نزل بغير ما ألفَه النبي - صلى الله عليه وسلم - من اللغة القرشية وما اتصل بها ، كان ذلك مَغمزاً فيه ، إذ لا تستقيم لهم المقابلة حينئذ بين القرآن وأساليبه ، وبين ما يأثرونه من

كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهون ذلك على قريش ، ثم على العرب ، فيجدون لكل قبيلة مذهباً من القول فيه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت